السبت 19 سبتمبر 2026

النمسا تفتتح مركز شرطة في مسقط رأس هتلر لتغيير هوية الموقع التاريخي

المصدر: BBC World

النمسا تفتتح مركز شرطة في مسقط رأس هتلر لتغيير هوية الموقع التاريخي
شارك الخبر:

افتتحت النمسا مركز شرطة في المبنى التاريخي من القرن السابع عشر الذي وُلد فيه الديكتاتور النازي أدولف هتلر في مدينة براوناو آم إن بالنمسا. جاءت هذه الخطوة بعد سنوات طويلة من الجدل حول كيفية التعامل مع هذا الموقع الحساس الذي يمثل إرثاً نازياً مثيراً للجدل.

وُلد هتلر في المبنى في أبريل 1889، وعاش فيه لفترة قصيرة قبل أن تنتقل عائلته إلى عنوان آخر في براوناو، ثم غادروا المدينة نهائياً عندما كان عمره ثلاث سنوات. عاد هتلر إلى براوناو لفترة وجيزة عام 1938 في طريقه إلى فيينا بعد ضمه النمسا إلى ألمانيا النازية.

مثلت هذه القضية تحدياً كبيراً للسلطات النمساوية التي كانت تسعى لمنع تحويل المبنى إلى موقع حج للنازيين الجدد. استأجرت وزارة الداخلية المبنى لعقود من صاحبته السابقة، المرأة المحلية جرليندة بومر، بإيجار سخي في محاولة لمنع استخدامه لأغراض سياحية متطرفة. استضاف المبنى لسنوات عديدة جمعية خيرية محلية تعمل كمركز نهاري وورشة عمل للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، قبل أن تُجبر على المغادرة عام 2011.

أصبحت ملكية المبنى قضية معقدة عندما رفضت بومر بيع العقار للحكومة بشكل متكرر. بقي المبنى فارغاً لسنوات بينما استمرت الخلافات بين السلطات والمالكة. في عام 2016، أقرّ البرلمان النمساوي قانوناً يسمح للحكومة بمصادرة المبنى، وقدموا لها تعويضاً بقيمة 812 ألف يورو (690 ألف جنيه إسترليني)، لكنها رفعت قضية ضد الحكومة معتبرة المبلغ منخفضاً وخسرت الدعوى.

شهد المبنى سنوات من النقاش حول مصيره. اقترح وزير الداخلية في حينه، فولفغانغ سوبوتكا، هدم المبنى وإعادة بناء آخر مكانه، فيما أثار هذا العرض عاصفة من الانتقادات لأن البعض اعتبره إنكاراً للماضي النازي للنمسا. وقُدّمت حتى عروض غريبة، منها من نائب برلماني روسي يقول إنه يريد شراء المبنى وتفجيره.

في عام 2019، أعلنت الحكومة عن خطتها لتحويل المبنى إلى مركز شرطة وأطلقت مسابقة على مستوى الاتحاد الأوروبي لتصاميم معماريين. أُنفقت ملايين اليوروات في تجديد المبنى الأصفر القديم، الذي أصبح الآن مختلفاً تماماً عما كان عليه. يطلى المبنى الآن باللون الأبيض من الداخل والخارج، وبه أعمال نجارة من خشب البلوط براقة. تم الحفاظ على سلم ملتوٍ قديم وقاعة مدخل مقوسة.

حضر حفل الافتتاح وزير الداخلية جيرهارد كارنر وعدد من الشخصيات المحلية، وقدمت فرقة موسيقية من الشرطة عرضاً. أكد كارنر أن النمسا تتحمل "المسؤولية" عن "الإرث المرعب" للماضي، وأنّ محطة الشرطة تمثل "فصلاً جديداً" للمبنى. قال: "سيصبح هذا المبنى الآن مكاناً للديمقراطية وحكم القانون والأمان والحرية والكرامة الإنسانية". كما باركت كاهنة شرطة كاثوليكية صليبين سيُعلقان في محطة الشرطة الجديدة.

ليس الجميع سعيداً بقرار فتح محطة شرطة هناك. يرى البعض أنه يُرسل إشارة خاطئة، فيما أراد آخرون، مثل المؤرخ المحلي فلوريان كوتانكو، رؤية الجمعية الخيرية تعود. كان بعضهم يود تحويل المبنى إلى مركز مسؤولية يواجه الماضي النازي، لكن المنظمة الخيرية نفسها لم تكن ترغب بالعودة لأنها اعتقدت أنها ستُستخدم كغطاء سياسي. يشير المبنى الآن إلى تاريخه فقط عبر حجر موجود في الشارع خارجه يُقرأ عليه: "لا للفاشية أبداً؛ تذكاراً لملايين الموتى"، وهو حجر من معسكر الاعتقال السابق القريب بمافتهاوزن. لا يظهر اسم هتلر على المبنى أو أي لافتة عن تاريخه، وتم تركيب كاميرات أمنية لمراقبة أي زوار نازيين محتملين.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم