أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن شن موجة جديدة من الضربات الجوية على إيران ليل الجمعة، لتكون السابعة على التوالي في سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة. وقالت القيادة في منشور لها على منصة X إن الضربات التي بدأت الساعة السابعة مساء بتوقيت جرينتش صُممت بهدف "الاستمرار في تقليص القدرات العسكرية الإيرانية". وجاءت الضربات وسط أجواء متوترة في منطقة مضيق هرمز، بعد سلسلة من التطورات العسكرية بين الجانبين في الأسابيع الماضية.
ركّزت الضربات الأمريكية على عدة مواقع إيرانية حيوية. استهدفت الجسور في محافظة هرمزغان الجنوبية، وهي نقطة عبور رئيسية لمدينة بندر عباس الإيرانية. كما استهدفت برجاً في ميناء تشابهار على خليج عمّان، زعمت الولايات المتحدة أن الحرس الثوري الإيراني كان يستخدمه لتسهيل الهجمات على السفن في المضيق. وطالت الضربات أيضاً البنية التحتية الكهربائية ومطار إيرانشهر. وأفادت وسائل إعلام إيرانية عن سماع انفجارات أو تنفيذ ضربات في مدن سيرك وأهواز ويزد.
كان الحصيل البشري والاقتصادي فادحاً. قال متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمان پور، إن الضربات الأمريكية المجددة قتلت نحو 38 شخصاً وأصابت أكثر من 400 آخرين بجروح بحلول صباح الجمعة. وطلبت وزارة الطاقة الإيرانية من المواطنين خفض استهلاكهم للكهرباء وتكييف الهواء بعد تعرض شبكة الكهرباء للضغط جراء الضربات على المنشآت الطاقية. وحذرت من أن المناطق الجنوبية تشهد "حراً شديداً وهجمات على البنية التحتية للطاقة" وسط موجة حر قاسية.
ردّت إيران على الضربات بموجة هجمات مضادة. أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوات الإيرانية استهدفت موقعاً في قاعدة الشيخ عيسى الجوية حيث تتجمع الطائرات القتالية الأمريكية، ومركز بيانات استخباراتي معروف باسم باتلكو في البحرين، وموقع إمداد الوقود البحري الأمريكي في ميناء الأحمدي، ومركز اتصالات وإشارات أمريكي في الكويت. كما أعلن الحرس الثوري عن استهداف موقع في قطر بعد أن اعترضت الدفاعات الجوية القطرية صواريخ، ما أسفر عن إصابة طفل بجروح من حطام متساقط.
أثر التصعيد بشكل مباشر على دول المنطقة. قامت الكويت بتعليق العمليات مؤقتاً في مطارها الدولي بسبب الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات بدون طيار. وأفادت السلطات الكويتية أن الضربات أصابت محطة طاقة وتحلية مياه، ما أدى إلى تضرر منشأة المياه. تعتمد الكويت على المياه المحلاة لحوالي 90% من مياه الشرب لديها.
جاء هذا التصعيد بعد انهيار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الذي وُقّع الشهر الماضي. كان الاتفاق يهدف إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لتسهيل المفاوضات نحو هدنة دائمة. لكن الجانبين فسّرا الاتفاق بشكل مختلف، حيث تقدّمت كل جهة خطة منافسة لعبور السفن عبر المضيق. وأغلقت إيران المضيق وأعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ والسفن الإيرانية يوم الأربعاء.
هدّد الحرس الثوري الإيراني بـ"سعر مدمّر" للدول المستضيفة للقواعد الأمريكية إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية المدنية. وقال في بيان: "العدو الأمريكي ومضيفو قاعده في المنطقة يجب أن يعرفوا أن تجاوز الخطوط الحمراء والهجوم على المدنيين والبنية التحتية المدنية سيكون له ثمن شديد جداً ومدمّر". وحذّرت إيران حلفاءها في اليمن، الحوثيين، بأن يكونوا مستعدين لإغلاق طريق النفط عبر البحر الأحمر في حالة استمرار الولايات المتحدة باستهداف البنية التحتية الطاقية الإيرانية. يأتي هذا في الوقت الذي تعاني فيه الملاحة البحرية في مضيق هرمز من انخفاض حاد في حجم الشحنات.









