السبت 19 سبتمبر 2026

انهيار كارثي في أعداد الحبّار بموسم التزاوج الأسترالي

المصدر: BBC World

شارك الخبر:

تشهد السواحل الجنوبية من أستراليا كل شتاء أكبر حدث تزاوج في العالم لنوع فريد من الحبّار العملاق. لكن هذا الموسم كسر كل التوقعات بالسوء. فقد انهارت أعداد الحبّار بشكل كارثي، إذ لم يتجاوز عدد الأفراد الذين حضروا موسم التزاوج هذا العام 1811 فقط. هذا يمثل انخفاضاً حاداً بنسبة 97% عن العام السابق، حيث كان العدد 63 ألف حيوان.

الخلفية

تشتهر منطقة الساحل الأسترالي المعروفة بـ "ساحل الحبّار" باستضافة مئات الآلاف من هذا النوع البحري الفريد الذي يعيش بشكل حصري في أستراليا. في السنوات الماضية، كانت أعداد الحبّار تتذبذب بين 13500 في عام 2013 و247 ألف في عام 2020. يجذب موسم التزاوج آلاف الغواصين المتحمسين الذين يشهدون هذا المشهد الطبيعي النادر، حيث تظهر الحيوانات بألوان زاهية وقدرات تغيير شكل مذهلة في المياه الضحلة.

التفاصيل والسبب المحتمل

يرجح أن يكون سبب الانهيار الحاد هو ازدهار طحالب سام يضرب السواحل الأسترالية منذ أكثر من 18 شهراً. هذا الازدهار الطحلبي يحدث بشكل طبيعي لكنه يُسرع بسبب ارتفاع درجات حرارة المحيطات والموجات الحارة وتلوث العناصر الغذائية، وكل ذلك يتفاقم بسبب تغير المناخ. يعتبر الحبّار العملاق وأقاربه مثل الأخطبوط والحبار حساسين بشكل خاص للطحالب السامة.

قام فريق من الغواصين، بقيادة مانّي كاتز مدير منظمة الحفاظ على البيئة إيرليب، بعمل تقييم شامل للموقف. أجروا ثماني غطسات لمدة ساعة واحدة في يوليو على امتداد 8 كيلومترات من الساحل. ما وجدوه كان مذهلاً: 440 بيضة فقط بدلاً من الملايين التي تُوضع عادة.

التداعيات والقلق المستقبلي

الأمر الحرج هنا أن الحبّار البالغ يعيش فقط 12 إلى 18 شهراً، مما يعني أن نجاح موسم تكاثر واحد يحدد عدد السكان في السنة التالية. يقول كاتز إن الأعداد القليلة جداً من البيوض على الساحل تثير مخاوف حقيقية بشأن قدرة السكان على التعافي. لاحظ الفريق أيضاً تغيراً في سلوك الحيوانات البالغة التي شاهدوها: فقد كانت عصبية جداً وتختبئ تحت الصخور، على عكس السلوك الطبيعي لأنواعها، وذلك لأن الحيوانات القليلة الموجودة تفتقد إلى قوة الأعداد.

طالب ستيفان أندروز، المؤسس المشارك لمؤسسة الحاجز المرجاني الجنوبي العظيم، بإدراج الحبّار الأسترالي العملاق كنوع مهدد بالانقراض نظراً للانخفاض الكارثي الذي شهده.

النظرة المستقبلية

مع ذلك، يبقى هناك أمل. أشار البروفيسور مايك ستير، المدير التنفيذي لمعهد بحوث جنوب أستراليا للتطوير الذي ساعد في إجراء المسوحات تحت الماء، إلى أن السكان أظهروا في الماضي قدرة على التعافي عندما تتحسن الظروف. لاحظ وجود "علامات إيجابية" حيث استمرت الحيوانات البالغة في وضع البيوض، وقد يحدث تعافٍ خلال السنوات القادمة. الخبراء سيعرفون قريباً ما إذا كان هذا الموسم يمثل بالفعل انخفاضاً كارثياً دائماً أم أنه انحراف مؤقت، وذلك خلال سنة أو سنتين.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم