في تطور خطير للأزمة الإيرانية الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء أن الولايات المتحدة "لم تنهِ عملها على الإطلاق" مع إيران. وهدّد للمرة الثانية خلال عشرة أيام بشن ضربة على منطقة "جبل الفأس" (بيكاكس ماونتن)، وهي موقع نووي عميق بالقرب من منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. وأضاف ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: "إذا غادرنا الآن، فستحتاج إيران إلى ما بين 15 و20 عاماً لإعادة البناء".
واصل الجيش الأمريكي حملته العسكرية للليلة العاشرة على التوالي، حيث قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنها استهدفت مراكز قيادة عسكرية إيرانية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنظمة دفاع جوي. وجاءت هذه الضربات بهدف إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
ردّت إيران على العمليات الأمريكية بسلسلة من الهجمات الموجهة نحو دول الخليج والأردن. أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه منظومة الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت" في منطقتي الرفاع والمحرّق بالبحرين، واستهدافه حظيرة طائرات "إم كيو-9" المسيّرة في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت. كما استهدف بنية تحتية تابعة لشركة أمازون الأمريكية في البحرين، بحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية.
تصدّت الدول المستهدفة للهجمات الإيرانية. أعلنت الكويت الثلاثاء أنها تتصدى لصواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها إيران، وأن دفاعاتها الجوية اعترضت الهجمات. فعّلت البحرين صافرات الإنذار لتحذير السكان من اعتداءات محتملة، بعد دوي انفجارات في العاصمة المنامة. وأعلن الجيش الأردني إسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية استهدفت المملكة دون وقوع إصابات أو أضرار مادية، وكان قد اعترض في وقت سابق خمس طائرات مسيّرة مصدرها إيران.
حدّدت الكويت خسائرها الاقتصادية من الهجمات الإيرانية. استدعت البلاد السفير الإيراني احتجاجاً على استهداف ناقلة كويتية الاثنين، والتي أسفر الهجوم عن إصابة عدد من أفراد طاقمها. كما أعلنت أن ضربات إيرانية استهدفت عدداً من منشآت الكهرباء والمياه الاثنين. واعتبرت وزارة الخارجية الكويتية الاستهداف "انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت" ومطالبة إيران بـ"الوقف الفوري لهجماتها غير المشروعة".
سجّل حريق كبير في جنوب إيران الثلاثاء. اندلع الحريق على تلال دراك والجبال القريبة من مدينة شيراز، دون أن تحدد الوكالة الرسمية للأنباء (إرنا) أسبابه. انتشر نحو مئة عنصر إطفاء على الأرض في محاولة لاحتواء الحريق، وكان الدخان الكثيف وألسنة النار مرئية من عدة أحياء في المدينة.
حذّرت الولايات المتحدة مواطنيها على الصعيد العالمي. أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً يحض الأمريكيين في جميع أنحاء العالم على "توخي الحذر واليقظة" بسبب الحرب مع إيران، محذّرة من أن "البيئة الأمنية معقدة، مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع". ونبّهت من تزايد احتمال وقوع هجمات تستهدف المنشآت الدبلوماسية الأمريكية ومواقع مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.
أيّدت بريطانيا الجهود الأمريكية، حيث وافق رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على استخدام قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ "الضربات الدفاعية" ضد إيران. من جانبه، دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف واشنطن وطهران إلى ضبط النفس، مؤكداً أن باكستان ستواصل دورها كوسيط بين الطرفين، حيث ساهمت جهودها في إبرام مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في يونيو.








