الجمعة 18 سبتمبر 2026

ترمب يتغيب عن ملاعب كأس العالم 2026 رغم النشاط الرقمي المكثف

المصدر: الجزيرة

ترمب يتغيب عن ملاعب كأس العالم 2026 رغم النشاط الرقمي المكثف
شارك الخبر:

في الوقت الذي اعتاد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن يهيمن على المشهد الإعلامي بتصريحاته المتواصلة ومنشوراته على منصة "تروث سوشيال"، يلفت غيابه شبه الكامل عن كأس العالم 2026 الأنظار، رغم أن البطولة تُقام على الأراضي الأمريكية وتُعد أكبر حدث رياضي تستضيفه البلاد. وبعد 22 يوماً ومضي 82 مباراة من المونديال، لم يحضر ترمب أي مباراة حتى الآن، في تناقض واضح مع نشاطه الرقمي المكثف.

في 28 يونيو الماضي، نشر ترمب عدة رسائل على منصته تناولت موضوعات متنوعة، من قاعة احتفالات جديدة في منتجعه إلى ملاعب الغولف وقضاياه القضائية. بين كل تلك المنشورات، خصص رسالة مقتضبة فقط للحديث عن كأس العالم، أشاد فيها بأرقام الحضور الجماهيري. كتب ترمب أن "أرقام الفيفا أكبر بكثير من أي كأس عالم في التاريخ"، واعتبر الإقبال الجماهيري "تكريماً عظيماً للولايات المتحدة". وفعلاً، بلغ عدد الحضور حتى الآن 4.6 ملايين مشجع، وهو رقم قياسي في هذه المرحلة من البطولة.

يرى مراقبون أن هذا الغياب لا يبدو عفوياً، بل قد يكون خياراً سياسياً مدروساً. فترمب اعتاد استخدام حضوره الإعلامي كأداة سياسية، لكنه اختار هذه المرة الابتعاد عن أكبر حدث عالمي تستضيفه بلاده. وقد تسعى الإدارة الأمريكية إلى تجنب أي مواقف تطغى على البطولة أو تثير انتقادات دولية، خصوصاً أن البطولة تضع الولايات المتحدة تحت أنظار العالم بأكمله.

المخاوف التي سبقت انطلاق المونديال، مثل الاحتجاجات الواسعة والجدل المتعلق بسياسات الهجرة، لم تظهر حتى الآن بالصورة المتوقعة. وهناك توازٍ مع تجربة روسيا في كأس العالم 2018، عندما حرص الرئيس فلاديمير بوتين على الظهور المحدود، مفضلاً ترك البطولة تتحدث عن نفسها. قد يتبع ترمب النهج ذاته، مكتفياً بحضور المناسبات الختامية أو المباريات الكبرى بدلاً من تحويل الأنظار نحو الجدل السياسي.

هناك سبب آخر محتمل يتعلق بطبيعة كرة القدم ذاتها. الرياضة تعكس التنوع الثقافي والعرقي بصورة واضحة، والمنتخب الأمريكي يضم لاعبين من خلفيات متعددة، والمدرجات امتلأت بجماهير من عشرات الجنسيات والثقافات. تحولت البطولة إلى احتفال عالمي بالتنوع والهجرة، وهي صورة لا تنسجم مع الخطاب السياسي الذي تبناه ترمب بشأن الهجرة والهوية الوطنية.

لا يستبعد محللون أن يكون ترمب متحفظاً من احتمالية تعرضه لصافرات استهجان في المباريات. فقد واجه ردود فعل مماثلة عندما حضر نهائي دوري كرة السلة الأمريكي قبل أسابيع. وفي النهاية، قد لا يكون غيابه عن المونديال مصادفة، بل جزء من استراتيجية سياسية وإعلامية تهدف إلى تجنب الاحتكاك في حدث يتابعه مليارات الأشخاص، مع ترك البطولة تسير بعيداً عن الاستقطاب السياسي.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم