تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة منصة "إكس"، منشورات تزعم صدور "قوانين يابانية جديدة مناهضة للإسلام" تحظر الطعام الحلال وبناء المساجد ورفع الأذان وارتداء البرقع. صاحب هذه المنشورات مقاطع فيديو من البرلمان الياباني لإضفاء مصداقية على الادعاءات، وقدّمت الإجراءات المزعومة كدليل على أن الإسلام غير مرحب به في البلاد.
الخلفية
لا يعود هذا الادعاء إلى حدث جديد. فقد رُصدت نسخ مشابهة منذ مطلع أغسطس الجاري، وأقدم نسخة يمكن تتبعها تعود إلى 23 فبراير 2025، حين نشرها حساب محلي معروف بنشر محتوى متنوع، من بينه مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي. ويتكرر الادعاء على منصات التواصل عشرات المرات كل شهر، محققاً تفاعلات متفاوتة.
ينبع الادعاء من مطالب قدمتها جماعة ضغط يابانية تأسست في فبراير الماضي. طالبت هذه المجموعة الحكومة والبرلمان بإجراءات تشمل حظر البرقع والنقاب في الأماكن العامة، ومنع بث الأذان عبر مكبرات الصوت، وفرض قيود على إنشاء المساجد، بالإضافة إلى مطالب أخرى متعلقة بالصلاة في الأماكن العامة. وفي يونيو الماضي، نشرت هذه المجموعة وثيقة تضمنت 9 مطالب بشأن التعامل مع قضايا مرتبطة بالإسلام، لكن هذه مطالب من جماعة ضغط وليست قوانين أقرها البرلمان.
التفاصيل
راجعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة المصادر الرسمية اليابانية والجهات الحكومية المعنية، ولم تجد أي تشريع وطني يفرض حظراً على الأطعمة الحلال أو المساجد أو الأذان أو ارتداء البرقع. بل ينص الدستور الياباني في المادة 20 على ضمان حرية المعتقد للجميع.
أما الفيديو المرفق بالمنشورات فأظهر البحث العكسي أن لقطاته تعود إلى 23 يناير الماضي، حين أعلن رئيس مجلس النواب الياباني آنذاك، فوكوشيرو نوكاغا، حل المجلس تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة، ولا علاقة للمقطع بإقرار أي تشريعات مناهضة للإسلام.
يستند جزء من الرواية المتداولة إلى وقائع حقيقية لكن تقديمها خارج سياقها. شهدت بعض المناطق في اليابان عرائض وحملات محلية تعارض بناء مساجد، من بينها عريضة تطالب بإلغاء مشروع بناء مسجد في مدينة فوجيساوا بمحافظة كاناغاوا. غير أن هذه العرائض والمطالبات تعبّر عن مواقف محلية فقط، ولا تمثل قرارات صادرة عن الحكومة اليابانية.
الواقع على الأرض
تتعارض الرواية مع الواقع الموثق داخل اليابان. تستمر المساجد في العمل، والطعام الحلال متاح في البلاد. كان في اليابان نحو 164 مسجداً حتى يوليو 2025، ولم تظهر أدلة على إغلاقها بموجب قانون جديد. كما استمرت المتاجر والمطاعم التي توفر خيارات حلال في العمل خلال العام الجاري.
من بين المواد الحديثة التي توثق استمرار نشاط المساجد تقرير عن مسجد سابورو في هوكايدو، حيث شارك طلاب مدارس ابتدائية في أنشطة للتفاعل مع المسلمين. وتُظهر خريطة تفاعلية محدثة انتشار مساجد ومصليات في مناطق مختلفة من البلاد.
يُقدَّر عدد المسلمين في اليابان بنحو 360 ألف شخص، بعدما كان وجودهم لا يتجاوز بضعة آلاف خلال ثمانينيات القرن الماضي. يتزامن هذا النمو مع ارتفاع أعداد الأجانب المقيمين في البلاد، إذ تجاوز عددهم 4 ملايين شخص عام 2025.
السياق الاجتماعي
على الرغم من عدم وجود قوانين حظر رسمية، شهدت اليابان بعض التجمعات المناهضة للمسلمين. في منتصف أبريل الماضي، شهدت مدينة فوجيساوا في محافظة كاناغاوا مظاهرة حاشدة احتجاجاً على مشروع لبناء مسجد في المدينة، واعتبرت من أبرز التجمعات المناهضة للمسلمين التي شهدتها اليابان خلال السنوات الأخيرة. رفع المشاركون لافتات تضمنت عبارات مناهضة للإسلام، من بينها "احتلال إسلامي" و"الطعام الحلال مزعج"، وطالبوا بوقف مشروع المسجد وحظر المقابر الإسلامية.










