كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تفاصيل جديدة عن دور البحرية الإسرائيلية في العمليات العسكرية ضد إيران وحزب الله. أظهر التقرير أن إسرائيل والولايات المتحدة حاولتا مراراً اغتيال قائد البحرية الإيرانية علي رضا تنكسيري قبل نجاحهما في استهدافه في آذار/مارس الماضي. كما سلط الضوء على عمليات بحرية إسرائيلية إضافية استهدفت قادة في الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في لبنان.
أعلن الجيش الإسرائيلي في 26 آذار/مارس أن الاستخبارات البحرية ساعدت في اغتيال تنكسيري في مدينة بندر عباس الإيرانية. وبالتزامن مع هذه العملية، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي موقعين رئيسيين لإنتاج صواريخ كروز البحرية في طهران بناءً على معلومات استخباراتية قدمتها البحرية. كان هذان الموقعان يعملان تحت إشراف وزارة الدفاع الإيرانية لتطوير صواريخ بحرية بعيدة المدى. اعتبره بعض المراقبين حينها نقطة تحول ساهمت في دفع إيران للقبول بشروط وقف إطلاق النار مطلع نيسان/أبريل.
أوضح التقرير أن العملية بدأت بعمل استخباراتي نفذته مديريتا الاستخبارات والعمليات في البحرية الإسرائيلية لتحديد كبار المسؤولين البحريين الإيرانيين. تم إدراج تنكسيري ضمن بنك أهداف الجيش الإسرائيلي، ثم تزويد الاستخبارات العسكرية بالمعلومات. قام ضابط من مديرية العمليات البحرية بالتدقيق النهائي للمعلومات قبل تنفيذ الضربة.
أعلنت البحرية الإسرائيلية في 16 نيسان/أبريل أنها نفذت أو قدمت معلومات استخباراتية حاسمة لـ 154 هجوماً خلال المراحل الأولى من حرب عام 2026 مع إيران وحزب الله. من هذه العمليات، استهدفت 95 هجوماً إيران، بينها 68 هجوماً نفذتها القوات الأميركية بالكامل بناءً على معلومات قدمتها البحرية الإسرائيلية. أسهمت هذه العمليات في تقليص قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز، الذي يُعتبر أبرز أوراق الضغط الإيرانية على الولايات المتحدة والغرب.
كشف التقرير عن مشاركة البحرية الإسرائيلية في اغتيال خمسة مسؤولين كبار من قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون مع حزب الله. وقعت العملية خلال هجوم استهدف فندق رامادا في بيروت في 8 آذار/مارس. أطلقت البحرية 14 صاروخاً استهدفت هؤلاء المسؤولين الذين كانوا يتولون التنسيق الاستخباراتي وتمويل العمليات بين قوة القدس وحزب الله. كان أحد المستهدفين مسؤولاً عن نقل حوالي 770 مليون دولار من إيران إلى حزب الله خلال العام السابق. شاركت سفينتان حربيتان إسرائيليتان في تنفيذ هذه العملية.
اختلفت عملية بيروت عن عملية اغتيال تنكسيري في منهجيتها. حيث تولت استخبارات الجيش الإسرائيلي جمع المعلومات وتحديد الأهداف في بيروت، قبل تكليف البحرية بتنفيذ الضربة. اختيرت البحرية لقدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة تحد من الأضرار الجانبية في منطقة تضم دبلوماسيين وإعلاميين ومدنيين. كما اغتالت البحرية نائب قائد القيادة الشمالية في حزب الله داخل مقر قيادة متنقل، وفرضت طبيعة الهدف تنفيذ العملية خلال وقت قصير جداً.
أبرز التقرير المميزات التكنولوجية للبحرية الإسرائيلية في العمليات. تتميز البحرية بقدرتها على البقاء لفترات طويلة داخل أو قرب المناطق المعادية، بما يمنحها أفضلية على الطائرات والطائرات المسيّرة. في حين تستطيع الطائرات التحليق فوق الأهداف لفترة محدودة، فإن السفن الحربية قادرة على البقاء في حالة "استعداد دائم" لفترات تكاد تكون غير محدودة. كشف التقرير أن البحرية الإسرائيلية باتت تستخدم تقنيات حديثة تتيح إعداد نماذج رقمية لمناطق الأهداف خلال ساعات فقط، بعدما كانت هذه العملية تستغرق أياماً.










