الجمعة 18 سبتمبر 2026

جامعة مونستر الألمانية تتصدر أوروبا بكلية للعلوم الإسلامية

المصدر: DW عربية

جامعة مونستر الألمانية تتصدر أوروبا بكلية للعلوم الإسلامية
شارك الخبر:

حققت جامعة مونستر الألمانية إنجازاً أكاديمياً متميزاً بافتتاحها كلية للعلوم الإسلامية، لتصبح الأولى من نوعها بين الجامعات الحكومية الأوروبية. تمثل هذه الخطوة نقطة تحول في المشهد الأكاديمي الأوروبي، حيث توفر الكلية برامج متخصصة في الدراسات الإسلامية على المستوى الجامعي المتقدم.

جاء افتتاح الكلية بعد سنوات من العمل المضني. بدأت جامعة مونستر عام 2021 في بناء "كلية للأديان" الشاملة، ومن المقرر افتتاحها رسمياً في عام 2027. سيضم المبنى الجديد أقسام اللاهوت الكاثوليكي والبروتستانتي والفقه الإسلامي، إلى جانب قسم الدراسات الدينية. تجتمع هذه الأقسام لأول مرة تحت سقف واحد مع مكتبة ومطعم جامعي مشترك، وهو ما له دلالة رمزية كبيرة في الحوار بين الأديان.

يقود هذا المشروع الأستاذ مهند خورشيد، الذي عمل لمدة 15 سنة في جامعة مونستر قبل أن يصبح العميد المؤسس للكلية الجديدة. بدأ خورشيد رحلته بمركز الدراسات الإسلامية (ZIT) عام 2012 مع 15 طالباً وثلاثة موظفين فقط. الآن يتوقع أن يتجاوز عدد الطلاب 500 طالب في الكلية، مع 8 أساتذة وأكثر من 50 موظفاً. عن هذا الإنجاز قال خورشيد لـDW: "يشرفني المشاركة في هذه القصة الفريدة، وهذا يعطيني شعوراً عميقاً بالامتنان."

يؤكد خورشيد على أن الكلية ستدافع عن "إسلام عالمي مستنير". تلتزم الكلية في مبادئها التوجيهية بالتوفيق بين الدين والديمقراطية، مع نهج علمي معاصر في دراسة القرآن، والحوار بين الأديان. كما ترفض التطرف ومعاداة السامية والإسلام السياسي، وتركز على "العمل ضد جميع أشكال العنف والأيديولوجيات ذات الدوافع الدينية".

يخطط خورشيد لإطلاق برنامج ماجستير في "الإسلام والخدمات الاجتماعية" بدءاً من 2027. هناك طلب كبير على هذا التخصص في مجالات رعاية الشباب والرعاية الصحية في المستشفيات ورعاية المسنين. كما أن ألمانيا تحتاج إلى معلمي تربية دينية إسلامية، حيث تسعى لإدخال هذه المادة في المدارس الحكومية. ولاية شمال الراين-وستفاليا وحدها تحتاج إلى نحو 3000 معلم، بينما لديها حالياً حوالي 330 معلماً فقط.

استقطبت الكلية اهتماماً دولياً كبيراً منذ الإعلان عن إنشاؤها. تحدثت وسائل الإعلام عن المشروع حتى في أفريقيا وآسيا، خاصة في إندونيسيا التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم. يتواصل معه باحثون من إندونيسيا مهتمون بدراسة الدكتوراه. يقول خورشيد: "الناس يتوقون إلى إسلام عالمي". ويتوقع أن تؤثر كليته في مونستر تأثيراً طويل الأمد على الخطاب المتعلق بتجديد الفكر الإسلامي.

أشاد الناطق الرسمي باسم جامعة مونستر نوربرت روبرز بهذا الإنجاز، قائلاً: "مونستر تميزت دائماً بقوتها في مجال اللاهوت". أضاف أن هذه خطوة تاريخية، فهي الأولى من نوعها في جامعة حكومية أوروبية، رغم أن سراييفو تملك كلية مشابهة لكنها ليست حكومية. مُدِحت جهود الأساتذة، خاصة خورشيد وأستاذ الفلسفة الإسلامية أحمد ميلاد كريمي، اللذين يتمتعان بعلاقات دولية واسعة انعكست على الإقبال على برامج الأساتذة والباحثين الزائرين. من المقرر إقامة حفل افتتاح رسمي للكلية في 24 سبتمبر في القاعة الرئيسية بجامعة مونستر.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في ثقافة وأدب