الجمعة 18 سبتمبر 2026

حرائق أوروبا تشرد أكثر من 300 ألف شخص في عملية إجلاء تاريخية

المصدر: The Guardian

سبق نيوز
شارك الخبر:

تشهد أوروبا حالياً موجة حرائق غابات كارثية دفعت السلطات الفرنسية والإسبانية إلى إجلاء أكثر من 300 ألف شخص، في ما يعتبر من أكبر عمليات الإجلاء المدني السلمية في التاريخ الفرنسي الحديث. وقد أفادت السلطات بأن حوالي 260 ألف شخص تم إجلاؤهم من مختلف أنحاء فرنسا، بينما تم إجلاء أكثر من 90 ألف شخص من مناطق حول مدريد وأفيلة في إسبانيا. وأضافت أن 15 ألف شخص آخرين تم إجلاؤهم من منطقة جديدة فتحت نيرانها بالقرب من مدينة فالنسيا الساحلية الإسبانية.

في فرنسا، التي تأثرت بشكل أكبر من غيرها، تسعى السلطات جاهدة للسيطرة على حريق ضخم بالقرب من بوردو التهم مساحة أكبر من مدينة باريس بأربع مرات. وقد أمرت السلطات حوالي 55 ألف شخص بمغادرة القرى والمناطق المحيطة بمدينة بوردو في منطقة جيروند جنوب غرب البلاد خلال الليل. وأوضح عمدة بوردو، توماس كازينيف، أن حريق جيروند يقع بين 25 و30 كيلومتراً من المدينة نفسها، ووصفه بأنه يقف "عند أبواب المنطقة الحضرية". وأضاف أنه لا خطط حالياً لإجلاء مدينة بوردو ذاتها.

دمّر الحريق الضخم في جيروند ما لا يقل عن 240 منزلاً بالكامل، فيما تعرضت العديد من المنازل الأخرى للأضرار. وطلب عمدة بوردو من الحكومة وضع خطة أزمة اقتصادية للمنطقة نظراً لتأثر الآلاف من العمال والشركات والقطاع السياحي بسبب الإجلاءات. وأقرّ بأنه من المستحيل تحديد موعد عودة الأشخاص المُجلَّين إلى منازلهم، قائلاً إن مدة الأزمة قد تستمر "عدة أيام أو عدة أسابيع".

في إسبانيا، وصفت رئيسة خدمات الحماية المدنية الإسبانية، فيرجينيا بارسيونس، الموقف بأنه "وحش مشتعل" يثير "طوارئ ضخمة". وكشفت أن الحريق يغطي محيطاً بطول 280 كيلومتراً، يشمل 77 ألف هكتار (19 ألف فدان). وأشارت إلى أن الأخبار الإيجابية جاءت من أن مناطق رئيسية من الحريق قرب مدريد تمت السيطرة عليها بشكل كبير، لكن الكثير من العمل لا يزال مطلوباً قبل أن يكون من الآمن للسكان العودة إلى منازلهم. غير أن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، تحدث عن "ساعات صعبة" تنتظر البلاد في الأيام المقبلة.

طالب سانشيز بـ "ميثاق عام كبير حول أزمة المناخ" للمستقبل. وأضاف رئيس منطقة مدريد، إيزابيل دياز أيوسو، أن الحكومة الإقليمية بدأت بتقييم الخسائر التي لحقت بآلاف عائلات مدريد، وأنها وضعت أولويات فورية تتضمن إعادة بناء البنية التحتية وتوفير الخدمات العامة للمتضررين. وأعلنت عن صندوق طوارئ بمليون يورو للمزارعين المتضررين من الحرائق.

حذرت مفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، هادجة لحبيب، من أن الموسم الحالي قد يسجل رقماً قياسياً محزناً آخر، بعدما احترق مليون هكتار العام الماضي. وأشارت إلى أن توقعات الأرصاد الجوية تشير إلى موجة حر إضافية، مما يعني احتمالية نشوب حرائق غابات أخرى. وقدمت دول الاتحاد الأوروبي المساعدات لإسبانيا وفرنسا في شكل طائرات وأطقم إطفاء حريق ومركبات.

عبّر الملك فيليب الإسباني عن تضامنه مع المُجلَّين، قائلاً إن البعض ابتعد عن منازله لمدة أربعة أيام وفقد الكثير من ممتلكاته. وأكد أن الخسائر الإجمالية من الإرث الطبيعي لا تُقدَّر بثمن. وحذرت جهاز الأرصاد الجوية الإسباني من أن مخاطر الحرائق تبقى مرتفعة جداً أو قصوى في الأجزاء الشرقية والجنوبية من إسبانيا.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم