علّل خبير متخصص في الجيولوجيا سبب تكرار الهزات الزلزالية في منطقة خليج السويس إلى عوامل جيولوجية عميقة تعود إلى ملايين السنين. يقول شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن خليج السويس يمثل أحد الأذرع الشمالية لمنظومة جيولوجية عملاقة تشكلت مع انفتاح البحر الأحمر قبل نحو 20 إلى 30 مليون سنة. لا تزال الصدوع المرتبطة بهذه المنظومة الضخمة نشطة حتى اليوم، مما يولّد نشاطاً زلزالياً مستمراً في المنطقة.
أوضح الهادي أن البحر الأحمر لا يزال يتسع ببطء نتيجة ابتعاد شبه الجزيرة العربية عن القارة الأفريقية، وهذه العملية الجيولوجية المستمرة تؤدي إلى تراكم ضغوط مستمرة داخل القشرة الأرضية على طول الصدوع النشطة في خليج السويس. تتحرر هذه الضغوط فجأة على هيئة هزات أرضية دورية، مما يفسر تكرار الزلازل بانتظام في المنطقة.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن هذه الزلازل تنتج عن "الصدوع العادية" المصاحبة لحركات انزلاقية محدودة في القشرة الأرضية. قارن الهادي بين عدة زلازل وقعت في خليج السويس، فزلزال عام 2022 بقوة 5.0–5.2 درجات وقع على عمق 19 كيلومتراً، بينما زلزال عام 2013 بقوة 5.1 درجات وقع على عمق حوالي 15–20 كيلومتراً. يشير تقاربها المكاني والزمني إلى وجود أحزمة صدعية نشطة قادرة على توليد زلازل متوسطة القوة بشكل منتظم.
يؤكد الهادي أن عمق الزلزال يلعب دوراً أساسياً في الشعور به على سطح الأرض. الزلازل الضحلة تكون عادة أكثر قدرة على إحداث اهتزازات قوية بالقرب من مركزها مقارنة بالزلازل العميقة ذات المقدار نفسه. مثّل بزلزال القاهرة عام 1992 الذي وقع على عمق حوالي 20 كيلومتراً بقوة 5.8 درجات، لكن قربه من منطقة دهشور الكثيفة العمران جعل تأثيره المدمر أكبر من زلازل أخرى أقل عمقاً في مناطق بحرية.
رغم تكرار الزلازل في خليج السويس والمناطق المرتبطة به، أوضح الهادي أن هذا لا يعني دخول مصر ما يُعرف بـ"أحزمة الزلازل". معظم أراضي مصر تقع داخل الجزء الشمالي المستقر نسبياً من الصفيحة الأفريقية، بعيداً عن حدود الصفائح التكتونية الرئيسية. النشاط الزلزالي في مصر يتركز في مناطق محددة على أطرافها أو بالقرب من حدود الصفائح، مثل خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط.










