في تطور مهم في محاكمة الممرضة السابقة لينداي كلانسي المتهمة بقتل أطفالها الثلاثة، كشفت وسائل إعلام دولية أن هيئة المحلفين لا تقتصر خياراتها على البت بين الذنب والبراءة فحسب. تملك هيئة المحلفين المكونة من تسع نساء وثلاثة رجال خمسة خيارات مختلفة أمامها قبل أن تصدر حكمها النهائي بشأن مصير المتهمة. ويعكس توفر هذه الخيارات المتعددة التعقيدات القانونية في القضية، والتي قد تشمل درجات مختلفة من الإدانة أو الأعذار المخففة بناءً على الظروف النفسية والجسدية للمتهمة وقت ارتكاب الفعل المنسوب إليها.
يأتي هذا بعد جلسات محاكمة استمرت خمسة أسابيع شاقة، وبعد أن أشارت هيئة المحلفين مراراً إلى أنها لا تستطيع التوصل إلى قرار إجماعي. في اليوم السادس من المداولات، أعاد القاضي توضيح معنى الشك المعقول للمحلفين بعد إشارة من محامي الدفاع بأن أحد المحلفين لا يتبع تعليمات المحكمة. وفي الوقت نفسه، بدأ احتمال إعلان محاكمة فاشلة يزداد احتمالاً.
الخلفية
لينداي كلانسي، البالغة من العمر 36 عاماً، لا تنكر أنها قتلت أطفالها الثلاثة في عام 2023. إلا أن دفاعها يحتج بأنها كانت تعاني من اضطراب عقلي نادر هو الذهان في فترة ما بعد الولادة (postpartum psychosis)، وأنها لم تستطع إدراك الواقع وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليها. وتجادل فريق الدفاع بأن كلانسي تسمعت أصواتاً تأمرها بقتل أطفالها. كما أشار الدفاع إلى أن فرط الدواء قد يكون سبباً لتأثر فهمها لما كانت تفعله.
الخيارات الخمسة أمام هيئة المحلفين
تواجه هيئة المحلفين الخيار الأول وهو البراءة المطلقة (Not Guilty)، وهو السيناريو الذي يعتبر غير محتمل جداً. أما الخيار الثاني فهو البراءة لأسباب الجنون (Not Guilty by Reason of Insanity)، وهو النتيجة الأرجح بكثير. في هذه الحالة، ستُودع كلانسي في مستشفى للطب النفسي بدلاً من السجن. القضية تتلخص فيما إذا كانت ستقضي بقية حياتها في مؤسسة نفسية أم في السجن الحكومي.
الخيار الثالث هو الإدانة بجناية القتل من الدرجة الأولى (First-Degree Murder)، وهو الخيار الأكثر خطورة على المتهمة. هذا الحكم يستلزم إثبات أن القتل كان متعمداً ومسبوقاً بنية مبيتة. في ولاية ماساتشوستس، هذه الإدانة تحمل حكماً إلزامياً بالسجن المؤبد بدون إمكانية الإفراج المشروط. لكي يدينها المحلفون بهذه التهمة، يجب أن يروا كلانسي بعين الوحشية الشديدة بسبب الفظاعة أو القسوة المتطرفة. إثبات وجود أي عامل مخفف، مثل المرض العقلي، قد يمنع هذه الإدانة.
الخيار الرابع هو الإدانة بجناية القتل من الدرجة الثانية (Second-Degree Murder)، وهي جناية تنطبق على أي قتل غير متعمد وغير مسبوق بنية، لكن يتم ارتكابه بخبث أو بتهور متطرف. في هذه الحالة أيضاً، تواجه كلانسي السجن المؤبد، لكن مع إمكانية الإفراج المشروط. هذا الحكم قد يختاره المحلفون إذا شعروا أن أفعالها لم تصل إلى مستوى التخطيط المسبق، بل كانت ردة فعل متهورة بشدة.
الخيار الخامس والأخير هو الإدانة بجناية الذبح أو القتل الخطأ (Manslaughter). هذا الخيار أُضيف للقضية بعد موافقة القاضي على طلب الدفاع، بعد نقاش طويل بينه وبين الادعاء. الحكم بهذه التهمة يعني أن كلانسي قتلت بشكل غير متعمد من خلال سلوك متهور وخطر. الحد الأقصى للعقوبة في هذه الحالة هو 20 سنة سجن لكل جريمة، وهو أخف بكثير من الخيارات السابقة.
ماذا بعد؟
إذا استمرت هيئة المحلفين في الإشارة إلى أنها لا تستطيع التوصل إلى إجماع، يمكن للقاضي أن يعلن محاكمة فاشلة. وفي هذه الحالة، لن تعني النتيجة أن الادعاء أثبت قضيته أو أنها برئت. بل للنيابة خيارات متعددة: إعادة المحاكمة أمام هيئة محلفين جديدة، أو التفاوض على اتفاق إقرار بالذنب، أو الإفراج عن التهم نهائياً. في أي حالة، ستبقى كلانسي محتجزة تحت نفس تهم القتل في المنشأة الصحية النفسية حيث تُودع حالياً.










