دخلت دار نشر برتغالية جديدة باسم "كيالا" السوق رسميا في شهر مايو من هذا العام، حاملة رسالة واضحة لتغيير واقع النشر في المنطقة. أسستها الناشرة إلغا فونتيش بهدف محدد: توفير مساحة حقيقية للكتّاب السود ووضع أعمالهم في موقعها الطبيعي بين أهم المشاريع الأدبية، بدلاً من معاملتهم كاستثناء. تعني كلمة "كيالا" بلغة الكيمبوندو الأنغولية "إضاءة" أو "جلب النور". والعلامة الفرعية تابعة لدار النشر "فيـرغولا دِ إنتِرّوغازاو".
الخلفية
نبعت فكرة المشروع من تجربة إلغا فونتيش نفسها كقارئة وعاملة في القطاع. درست خلال إعدادها رسالة الماجستير فهرس إحدى دور النشر البرتغالية الكبرى، فاكتشفت أن نسبة الكتب لمؤلفين غير بيض لم تتجاوز عشرة في المئة من مئات الإصدارات خلال ثلاث سنوات. عندما وسّعت ملاحظاتها لتشمل دور نشر أخرى، وجدت النتيجة متشابهة: نقص واضح في المساحة المتاحة لأعمال المؤلفين السود. بدأت الفكرة تتبلور قبل نحو عامين، عندما عرضتها على مديرة دار "فيـرغولا دِ إنتِرّوغازاو" ديانا ألميدا، التي أعطتها الضوء الأخضر. استغرق بناء العلامة بعد ذلك نحو عامين إضافيين.
التفاصيل
ترفض إلغا فونتيش تصنيف مشروعها كفضاء مغلق أو فئة أدبية قائمة بذاتها. المعيار العِرقي، برأيها، أداة محضة لمواجهة عدم المساواة الملموس، وليس معيارا كافيا بحد ذاته للنشر. من المبادئ الأساسية للدار الابتعاد عن فكرة أن أدب المؤلفين السود يجب أن يدور حول التجربة العِرقية بالضرورة. ترى المؤسسة أن تجارب الأشخاص السود متعددة ومختلفة، وإن تقاطعت في مشاكل مشتركة مثل العنصرية.
تسعى "كيالا" أيضا إلى كسر الربط الآلي بين الكُتّاب السود وسرديات الألم والمعاناة. تؤمن فونتيش بأن المشكلة تكمن في طريقة تقييم الأعمال: ننظر إلى إبداعات الأشخاص السود على أنها استثناء وليس أعمالا ذات طابع كوني، بينما المؤلف الأبيض يمكنه الكتابة عمليا عن أي موضوع دون هذا التقييد.
الكتاب الأول الذي أصدرته الدار هو "Feminismo na Periferia" للناقدة الثقافية الأميركية ميكي كيندل، وهو كتاب غير خيالي يشكك في نسوية تُقدَّم على أنها كونية ويتناول قضايا العِرق والطبقة والفقر والعنف. أما العنوان الثاني، المقرر صدوره في نوفمبر، فهو "A Morte de Vivek Oji" للكاتبة النيجيرية أكويكي إيمِزي، وهي رواية حازت تقديرا واسعا صدرت بالإنجليزية عام 2020، وتتناول قضايا الهوية والاكتشاف والأسرة في سياق المجتمع النيجيري.
عند اختيار العناوين، يحاول الفريق فهم النقاشات التي قد يفتحها الكتاب في البرتغال وما الذي سيجده القراء فيه. تقول إلغا: "الكتاب الجيد هو الذي لا ينتهي أبدا من قول ما لديه. هذا هو بوصلة اختيارنا لكتبنا؛ كتاب لديه الكثير ليقوله".
الرؤية المستقبلية
تريد "كيالا" أن تكون حاضرة في سوق النشر التقليدي، لا أن تكتفي بإنشاء مسار مواز للمؤلفين السود. الهدف هو "تطبيع فكرة أن يدخل المرء مكتبة برتغالية ويجد مؤلفين سوداً من بلدان مختلفة وفي أجناس أدبية ومنظورات متعددة، من دون أن يُنظر إلى ذلك على أنه أمر استثنائي". تمتد هذه الحساسية إلى الفريق الذي ينتج الكتب؛ فالدار تسعى إلى إشراك مهنيين سود من مصححين ومترجمين ومصممي الغلاف وغيرهم، معتبرة أن هؤلاء المهنيين موجودون في البرتغال لكن وصولهم إلى سوق النشر أكثر صعوبة.
ليست "كيالا" أول مشروع من هذا النوع عالميا. تشير إلغا فونتيش إلى دار ومكتبة "New Beacon" في المملكة المتحدة التي تنشر حصريا مؤلفين سود، وإلى دار "Malê" المتخصصة في البرازيل.









