الأحد 8 نوفمبر 2026

دراسة حديثة تكشف غموض فترة تجمد الأرض التي استمرت 56 مليون سنة

المصدر: DW عربية

دراسة حديثة تكشف غموض فترة تجمد الأرض التي استمرت 56 مليون سنة
شارك الخبر:

لطالما ساد الاعتقاد بأن الأرض قد مرّت بفترة تجمّد طويلة استمرت لحوالي 56 مليون سنة، تحوّلت خلالها إلى كرة ثلج بيضاء. لكن كيف يمكن لذلك أن يحدث بالضبط؟ وكيف استمرت الحياة على سطح الأرض مع ملايين السنين من الجليد والبرد القارس؟ أسئلة أثارت جدلاً علمياً واسعاً لعقود.

حدثت هذه الظاهرة المناخية المتطرفة خلال العصر الكريوجيني للأرض، قبل حوالي 717 إلى 660 مليون سنة، أي قبل الديناصورات والحياة النباتية المعقدة. يُطلق العلماء على هذه الفترة اسم "العصر الجليدي الستورتي". زحف الجليد عبر القارات ووصل إلى المناطق الاستوائية، وحبس جزءاً كبيراً من المحيط تحت قشرة متجمدة. يُعرّف هذا بـ "كرة الثلج الأرضية"، وهي حالة مدفوعة بالتحولات في مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

دراسة حديثة من جامعة هارفارد نُشرت في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) قدمت تفسيراً علمياً لهذا اللغز المحيّر. استخدم الباحثون نموذج مُقترن للمناخ القديم ودورة الكربون العالمية، وتوصلوا إلى أن الأرض لم تكن متجمّدة طوال هذه الفترة بشكل مستمر. بدلاً من ذلك، تذبذب الكوكب بين ظروف "أرض متجمدة" مغطاة بالجليد بالكامل وفترات "أرض حارة" خالية من الجليد.

المفتاح في هذه الدورة يكمن في الصخور البركانية. ثارت مقاطعة فرانكلين البركانية شمال كندا قبل وقت قصير من بدء فترة التجمد، مما أدى إلى ترسب كميات هائلة من صخور البازلت على سطح الأرض. هذه الصخور نشطة كيميائياً؛ فعند تعرضها للتجوية من خلال الأمطار والهواء، تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتحبس الكربون داخل المعادن.

عملية التجوية هذه خفضت مستويات ثاني أكسيد الكربون إلى الحد الكافي لإطلاق تجمد عالمي وشامل. لكن حينما غطى الجليد معظم الكوكب، تباطأت التجوية لأن الأمطار والهواء لم يعودا قادرين على الوصول إلى صخور البازلت. في الوقت نفسه، استمرت البراكين في إطلاق ثاني أكسيد الكربون، فتراكم هذا الغاز في الغلاف الجوي وزاد تأثير الاحتباس الحراري، مما رفع درجات الحرارة وبدأ الجليد بالذوبان.

مع انحسار الجليد، انكشفت الصخور البركانية من جديد، فعادت التجوية للعمل وامتصت ثاني أكسيد الكربون، مما أدى إلى انخفاض درجات الحرارة وعودة الجليد. استمرت هذه الدورة في التكرار على مدار ملايين السنين – دورة طبيعية من التجمد والذوبان.

هذا التذبذب بين الفترات الباردة والدافئة يفسّر بقاء الحياة على الكوكب خلال تلك الحقبة. كانت الأرض مأهولة تقريباً بالكائنات الحية الدقيقة وحيدة الخلية التي تحتاج إلى أكسجين. لو تجمدت الأرض تماماً بلا انقطاع، كان سيشكل ضغطاً هائلاً على الأنظمة الجوية والمحيطية الموردة للأكسجين، مما كان سيؤدي إلى انقراض الحياة. فترات الذوبان الدورية ضمنت استمرار توفر الأكسجين، مما سمح للحياة بالبقاء والاستمرار خلال هذه الفترة المناخية الاستثنائية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في صحة