يشكو سكان المناطق المحاذية لبركان إتنا في صقلية من واقع يومي صعب، حيث يجدون أنفسهم مجبرين على التعايش مع سحابة رماد بركاني دائمة. تقع بلدات مثل نيكولوسي على سفوح جبل إتنا، أعلى وأنشط بركان في أوروبا، وتتعرض لثورانات متكررة قد تحدث عدة مرات في السنة الواحدة.
في فترات النشاط البركاني المكثف، يمكن أن يصل سقوط الرماد إلى آلاف الأطنان يومياً، مما يغطي بلدات بأكملها. الرماد البركاني يتكون من جسيمات دقيقة جداً من الصخور والمعادن والزجاج البركاني، ويتراكم على الأسطح والشوارع والممتلكات، ما يفرض على السكان جهداً يومياً مستمراً للتخلص منه. رغم أن هذا الرماد يعمل كسماد غني بالمعادن يحسّن التربة، فإن الجسيمات تشكل خطراً صحياً خفياً خصوصاً عند استنشاقها.
الآثار الصحية للتعرض للرماد البركاني توثقت بدراسات علمية. أظهرت دراسة عام 2013 حول ثورانات إتنا عام 2002 زيادة ملحوظة في زيارات أقسام الطوارئ بسبب أمراض تنفسية حادة وحالات قلبية وعائية وتهيج العين. الجزء الدقيق من الرماد قادر على النفاذ عميقاً إلى الرئتين، مسبباً التهاباً وإجهاداً تأكسدياً وتهيجاً في الجهاز التنفسي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض تنفسية مزمنة. كما أجرت جامعة باليرمو دراسات حول ارتفاع معدلات سرطان الغدة الدرقية لدى السكان بالقرب من البركان وتزايد التعرض للعناصر النزرة المرتبطة بالانبعاثات البركانية.
خلال ثورانات إتنا في أوائل أغسطس، أفادت إدارة الحماية المدنية بزيادة في عدد المرضى الذين هرعوا إلى غرف الطوارئ في محافظة كاتانيا، بأعراض متشابهة تشمل تهيج العين والسعال وسيلان الأنف والعطس. طبيب أمراض صدرية في كاتانيا سجل زيادة قدرها ثمانية في المئة في المواعيد الطبية مقارنة بالمعدل المعتاد. لحالات خاصة، استمرت الأعراض التنفسية لأسابيع بعد انتهاء الثوران نفسه.
المشكلة لا تقتصر على صقلية. في آيسلندا، خلّف ثوران بركان إيافيالايوكوتل عام 2010 آثاراً صحية طويلة الأمد، حيث استمرت الأعراض التنفسية والضيق النفسي لسنوات عدة لدى السكان الأكثر تعرضاً، خاصة أولئك الذين تعرضوا مراراً لإعادة تطاير الرماد بفعل الرياح. كما يمكن للحيوانات أن تتعرض لأضرار شديدة؛ فالماشية قد تتعرض لخطر الموت بسبب التسمم بالفلوريد الموجود في الرماد إذا استنشقت أو أكلت عشباً ملوثاً.
على مدى سنوات، طالب سكان كاتانيا بتعزيز جاهزية الصحة العامة لمواجهة الثورانات، لكن أوجه القصور تبقى قائمة. تأخر جمع الرماد وضعف البنية التحتية للتخلص منه يطيلان تعرض السكان الثانوي للجسيمات الدقيقة، ما يزيد مخاطر الأمراض التنفسية والقلبية. بعض أساليب التنظيف، مثل استخدام آلات نفخ الهواء لتنظيف الشوارع والأسقف، تفاقم المشكلة بإعادة الرماد إلى الهواء بدلاً من إزالته بشكل نهائي. السكان في بلدات مثل نيكولوسي يضطرون إلى جمع أكياس من الرماد بأنفسهم لأسابيع عدة، ولا توفر البلديات نظاماً جماعياً مناسباً أو إرشادات واضحة للتخلص منها، تاركة السكان يواجهون هذا الواقع بمفردهم.










