السبت 19 سبتمبر 2026

ريغا وتالين.. مقارنة شاملة لاختيار وجهتك السياحية في دول البلطيق

المصدر: Euronews عربية

شارك الخبر:

تشتهر العاصمة اللاتفية ريغا والعاصمة الإستونية تالين بجاذبيتهما السياحية، خاصة خلال فصل الصيف حين تستقطبان آلاف السائحين سنوياً. وقد برزت دول البلطيق في الأعوام الأخيرة كوجهات سياحية مفضلة بفضل انخفاض تكاليفها نسبياً مقارنة بدول الاسكندنافيا المجاورة. تتميز كلا المدينتين بوجود بلدات قديمة مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، مما يعكس الأهمية التاريخية الكبرى لهذه الوجهات.

تحمل المدينتان إرثاً عميقاً يتعلق بالرابطة الهانزية، تلك الاتحادية التجارية التاريخية التي لعبت دوراً محورياً في الحياة الاقتصادية والسياسية في أوروبا الشمالية خلال العصور الوسطى والعصر الحديث المبكر. وبما أن تالين تطل على خليج فنلندا وتقع ريغا على خليج ريغا، فإن المقارنة بينهما أكثر عدلاً من مقارنتهما بفيلنيوس الليتوانية التي تقع على بعد نحو 300 كيلومتر داخل اليابسة.

التفاصيل

عند استكشاف المدينتين سيراً على الأقدام، يلاحظ الزائر أن تالين تبدو أكثر "سياحية" وحداثة نسبياً. يعود ذلك جزئياً إلى أن البلدة القديمة فيها أصغر حجماً، مما يجعل الزحام أكثر كثافة، وقد يتطلب الأمر الاعتماد على وسائل النقل العام أكثر من المعتاد. إستونيا معروفة باعتمادها الواسع على الرقمنة وعدد كبير من شركات التكنولوجيا، وهذا الطابع الحديث ينعكس بوضوح على المدينة.

من الناحية اللغوية والثقافية، تُعد إستونيا أقرب إلى فنلندا، إذ تستخدم لغة من العائلة الأورالية، بينما تعتمد لاتفيا ولغات بلطيقية. ورغم هذه الاختلافات، فإن القواسم المشتركة بين المدينتين أكثر من الاختلافات.

ريغا: عاصمة العمارة والفن

تُعد ريغا وجهة مثالية لعشاق العمارة، حيث تتجاور في مركزها أنماط معمارية مختلفة من العصور الوسطى إلى يومنا هذا. في مجمّع "الأشقاء الثلاثة" يمكنك العثور على أقدم بيوت سكنية من العصور الوسطى، يعود أحدها إلى القرن 15 بينما شُيد الآخران في القرن 17، وتشكل هذه المباني اليوم متحف العمارة في لاتفيا.

في القرنين 19 وبدايات 20، بُني نحو ثلث مباني مركز ريغا على طراز الآرت نوفو بأنماط مختلفة، بينها الطراز الرومانسي القومي الفريد من نوعه. يمكنك استكشاف هذا الطراز في منطقة المركز الهادئ وعلى طول شارع ألبرتا إيلا، حيث يوجد متحف الآرت نوفو الذي يعطيك صورة حقيقية عما كانت تبدو عليه هذه الشقق من الداخل.

في القرن 21، تشكل المكتبة الوطنية في لاتفيا من تصميم المهندس اللاتفي الشهير غونارس بيركيرتس إحدى أبرز معالم المدينة. أما برج كنيسة القديس بطرس فيمكن تسلّقه للحصول على أفضل إطلالة على المدينة. أصبح الديك رمزاً للمدينة، إذ يزيّن عدداً كبيراً من الكنائس، بما فيها كنيسة القديس بطرس التي تحتوي على ديك منذ سنة 1491 (النسخة الحالية تعود إلى 2009).

سوق ريغا المركزي، من أكبر الأسواق في أوروبا، يقدم منتجات طازجة موزّعة على خمسة أجنحة كان كل منها في السابق حظيرة لمنطاد عسكري. وسوق أغينسكالنس، المبنى التاريخي من عام 1898 الذي استعاد حيويته عام 2022 بعد أربع سنوات من الترميم، يضم في طابقه الأرضي بائعين لمنتجات الألبان والخضار والفواكه، وفي الطابق العلوي ساحة مطاعم تقدم أطباقاً محلية.

تشهد لاتفيا انتعاشاً في مشهد البيرة الحرفية مع وجود مصنع جعة حرفية واحد لكل 25 ألف نسمة. من أبرز الأماكن لتجربتها "نورمي" و"لابييتيس". بدلاً من حافلات السياحة الحمراء المعروفة في معظم الوجهات، يمكنك القيام بجولة بحرية في قناة ريغا ونهر دوغافا.

تالين: التاريخ والثورة الغنائية

الحي القديم في تالين، الذي تعود بدايات تطوره إلى القرن 13، مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. مثل ريغا، كانت تالين مدينة رئيسية في الرابطة الهانزية. يمكنك استكشاف هذا التاريخ في قلعة تومبيا (متاح الدخول من الإثنين إلى الجمعة في جولات مجانية مسبقة الحجز)، ومتحف تحصينات "كيك إن ده كوك"، وقاعة النقابة الكبرى التي تضم اليوم متحف التاريخ الإستوني.

مبنى بلدية تالين يضم برجاً بارتفاع 64 متراً يمكن تسلّقه مقابل رسوم إضافية للحصول على إطلالات رائعة. هناك أيضاً منصتا مشاهدة في أعلى تلة تومبيا – كوهتووتسا وباتكولي – لكن يُستحسن الوصول إليهما مبكراً أو متأخراً حين تصل أفواج زوار السفن السياحية.

منطقة كلامايا الفرعية الواقعة بجوار خليج فنلندا تستحق الزيارة. المتحف البحري الإستوني أبرز معالمها، وفي المنطقة عدد كبير من المطاعم والمقاهي والحانات والمتاجر.

عُرف الإستونيون دائماً بحبهم للغناء، لكن هذه الاحتفالات تحولت إلى وسيلة احتجاج من خلال ترديد الأغاني الوطنية بدلاً من الرسائل المعتمدة من السلطات السوفييتية، وانتهت إلى "الثورة الغنائية" التي استعادت خلالها دول البلطيق الثلاث استقلالها. يُقام مهرجان الأغنية والرقص كل خمس سنوات، لكن موقع المهرجان المهيب يمكن زيارته على مدار العام.

متحف "فابامو" للاحتلال والحرية يغطي فترتي الاحتلال النازي والسوفييتي، إضافة إلى زنزانات سجن الاستخبارات السوفييتية "كي جي بي". من تالين، لا تبعد هلسنكي سوى ساعتين على متن العبّارة، مما يجعلها خياراً متاحاً لمن يرغب بتوسيع رحلته.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في ثقافة وأدب