يتوجه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى دول أمريكا اللاتينية في جولة إقليمية تشمل كولومبيا والإكوادور وبيرو. الزيارة تأتي في سياق حساس، حيث يحتفظ روبيو بشعبية كبيرة بين الفنزويليين، لكن موقف إدارة ترامب من صفقة نفطية جديدة تتعلق بفنزويلا يخلق توتراً متزايداً مع عدد من حكومات المنطقة.
جاءت الجولة بعد أيام من اتفاق منح الولايات المتحدة السيطرة على حوالي 20 بالمئة من احتياطيات فنزويلا النفطية، أي ما يقارب 65 مليار برميل. تُقدر الصفقة بنحو 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة المتوقعة للقطاع النفطي الفنزويلي. هذه الأرقام الضخمة تعكس الأهمية الاستراتيجية للملف النفطي في العلاقات الأمريكية مع المنطقة.
التفاصيل
تتسع أهداف الجولة الدبلوماسية بعيداً عن الملف الفنزويلي وحده. تركز الزيارة على تعزيز الشراكات الأمريكية مع حكومات موالية، ومناقشة ملفات متعددة تشمل مكافحة المخدرات والتعاون الأمني والعلاقات التجارية، إلى جانب أمن الطاقة والحد من الهجرة غير الشرعية. تعكس هذه الأولويات محاولة واشنطن لإعادة ترتيب نفوذها في أميركا اللاتينية بشكل أوسع.
عقدت الولايات المتحدة عدداً من الاتفاقيات الثنائية خلال الجولة. ووقّعت مع كولومبيا اتفاقية تعاون في الطاقة النووية المدنية وأخرى بشأن المعادن الحيوية، ما يعطي الزيارة بُعداً اقتصادياً واستراتيجياً يتجاوز الملف النفطي الفنزويلي.
الصراع المضمر
يكمن التناقض في أن دعم روبيو للصفقة النفطية مع فنزويلا لا يجد استحساناً لدى عدد من الدول المضيفة نفسها. وقفت واشنطن على تشديد ضغوطها على من يتعامل مع النفط الفنزويلي، بما في ذلك التهديد بفرض رسوم جمركية وعقوبات على الدول والشركات. هذا الموقف المزدوج يعكس صراعات معقدة حول سياسة الإدارة تجاه فنزويلا والنفوذ الأمريكي في المنطقة.
تجد الحكومات الإقليمية الودية للولايات المتحدة نفسها في موقف حساس بين تحالفاتها الاستراتيجية مع واشنطن وتحفظاتها على الصفقة النفطية. الخلاف حول الملف الفنزويلي قد يظهر خلف الكواليس في هذه اللقاءات الرسمية. يُختبر الموقف الأمريكي من الصفقة النفطية فعلياً متانة العلاقات الثنائية والإقليمية في ظل التطورات الجيوسياسية المتغيرة.








