تكشف شهادات حية من受害ي الاختطافات في نيجيريا عن واقع مرعب يومي، حيث تروي فاطمة، امرأة في الخمسين من عمرها، كيف هاجمت مجموعات مسلحة قريتها في زمفارا شمال غرب البلاد. تقول: "إذا دخلت غرفة أشعلوا النار فيها، وإذا خرجت وبدأت بالركض كانوا يطلقون الرصاص عليك".
وصفت فاطمة تفاصيل الهجوم الذي وقع في الساعة الثانية صباحاً: تحول المسلحون إلى مجموعات لمحاصرة السكان في مواقع متعددة – عند مدخل القرية والوسط والخلف. أطلقوا الرصاص بلا تمييز على الجميع دون تردد. في حادثة واحدة بقرية بيا بوكي في يونيو الماضي، قُتل حوالي 70 شخصاً بينهم أطفال، من بينهم زوج فاطمة وستة من إخوته السبعة. كانت الهجمات تستهدف حتى الفارين: أصيب أطفال بجروح عند سقوطهم في الخنادق أثناء محاولتهم الهرب.
التفاصيل
وفقاً للأمم المتحدة، شُرّد حوالي 800 ألف نيجيري في الشمال الغربي، معظمهم بسبب العنف. فرّت فاطمة مع أطفالها إلى الغابة القريبة حيث أصبحت ملاذاً لها ولباقي القرويين: "الغابة أصبحت ملاذنا، ركضنا مع أطفالنا، من لم يجد طفله يأخذ طفل جاره". الآن تعيش في معسكر عشوائي بجوساو عاصمة الولاية مع سبعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و30 سنة، وتقاسم المكان مع أكثر من ألف شخص آخر.
الظروف في المعسكر قاسية جداً: لا توجد أماكن نظيفة للنوم والغذاء شحيح والمساعدات تصل بشكل متقطع. تقول فاطمة إنها حصلت على الطعام مرتين فقط من "أشخاص صالحين" أحضروا الأرز والبطاطا. يُرسل الأطفال لجمع الحطب وبيعه ليتمكن الأسر من شراء الطعام، لكن 22 منهم اختُطفوا بالفعل. في المبنى القريب توجد مئات النساء، ربما اثنتان أو ثلاث فقط منهن تناولن الإفطار.
الخلفية
معظم الخاطفين ينتمون للمجموعات العرقية الفولانية التقليدية التي تعتاش على تربية الماشية، لكن البعض استبدل هذا العمل بالاختطاف والابتزاز كوسيلة أسرع وأسهل لجمع المال. يهاجمون المدن والقرى أو يكمنون للمسافرين، ويختطفونهم مقابل فدية ويسرقون ما يشاؤون وأحياناً يقتلون المقاومين. يفرضون على المجتمعات أموالاً للحماية، ولا يسمحون للمزارعين بدخول حقولهم إلا بدفع مبالغ ضخمة.
شهدت الهجمات تصعوداً حاداً: ارتفعت عدد الحوادث المسجلة بنسبة 78% في النصف الأول من هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من 2025. تقدر إحدى شركات الاستشارات الأمنية أن الخاطفين في نيجيريا جمعوا ما يقرب من 5.8 ملايين دولار فدية في السنة الماضية. تشير تقديرات "SBM Intelligence" إلى اختطاف 7825 شخصاً بين يوليو 2025 ويونيو 2026، بزيادة 66% عن السنة السابقة. يقول مالك صموئيل من منظمة "Good Governance Africa" إن "لا توجد منطقة في شمال نيجيريا الآن لا تشهد شكلاً من أشكال الاختطاف الجماعي".
ماذا بعد؟
تواجه نيجيريا تحديات أمنية معقدة تتجاوز عصابات الخاطفين: تنظيم إسلاموي متطرف في الشمال الشرقي، واضطرابات انفصالية في الجنوب الشرقي، واشتباكات في المناطق الوسطى حول الأراضي والمياه للرعي والزراعة. رغم أن فاطمة اليوم تسمع أصوات دوريات الجيش والمجموعات الأمنية المدعومة حكومياً، إلا أن التهديد الذي فرّت منه لم يختفِ تماماً، والأجواء تبقى متوترة حتى على بُعد 25 كيلومتر من قريتها.
تقول فاطمة بحسرة: "عندما كان عندنا السلام كان عندنا ثروتنا، لكن الآن تقلبت الأمور وأصبحنا متسولين". عيناها امتلأتا بالدموع وظلت تبكي لدقائق قليلة، تمسح وجهها بيديها.










