الأربعاء 28 أكتوبر 2026

صربيا تشهد تحولاً سياسياً تاريخياً بفوز الحركة الطلابية على فوتشيتش

المصدر: BBC World

شارك الخبر:

اعترف الزعيم الشعبوي اليميني ألكسندر فوتشيتش بهزيمة حزبه التقدمي الصربي في الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الأحد. قال فوتشيتش في تصريح متلفز: "من الواضح أننا خسرنا هذه الانتخابات"، مما أنهى فترة طويلة من سيطرته على السياسة الصربية.

اندلعت احتفالات حاشدة في شوارع بلغراد وعدة مدن صربية، حيث رقص الناس وهاتفوا بشعارات انتصار، وأطلقوا أبواق السيارات وأضاءوا الألعاب النارية. قال أحد الطلاب للإعلاميين: "صربيا حرة، إنها معجزة".

الخلفية

دعا فوتشيتش للانتخابات المفاجئة بعد عامين من الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عقب انهيار سقف محطة قطارات في مدينة نوفي ساد عام 2024، مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً. أصبحت الكارثة رمزاً للفساد والإهمال وضعف المساءلة الحكومية. بدأت الحركة الطلابية من جامعات صربيا وتطورت لتصبح قوة معارضة موحدة تجمع بين فئات اجتماعية متنوعة.

التفاصيل

تشير النتائج الأولية إلى فوز قائمة الطلاب بحوالي 135 إلى 140 مقعداً من إجمالي 250 مقعد في البرلمان، مقابل حوالي 105 مقاعد فقط للحزب التقدمي الصربي. شهدت الانتخابات إقبالاً قياسياً بلغ حوالي 70%، وهو الأعلى منذ تفكك يوغوسلافيا عام 1992. أدى هذا الإقبال الكبير إلى تعزيز فرص الحركة الطلابية، بعد أن اعتبره المحللون مؤشراً على رغبة الناخبين في التغيير.

قادت الحركة قائمة متنوعة من المرشحين تضمنت أطباء وممثلين وأكاديميين وشخصيات رياضية، بدلاً من الوجوه السياسية التقليدية. قال إيليا سرداتوفيتش، المرشح الأول لقائمة الطلاب: "ستكون دولة حرة"، مضيفاً أن الحركة تطمح إلى "تحرير البلاد من الاستبداد".

برنامج الحركة

ركزت قائمة الطلاب برنامجها على محاربة الفساد وإقالة المسؤولين المخالفين للقوانين والمشاركين في قمع المتظاهرين. تضمن البرنامج أيضاً إنهاء هيمنة الحزبيين على المؤسسات العامة وتحرير الإذاعة والتليفزيون العام من السيطرة السياسية. يعكس هذا التركيز على الشفافية والمساءلة الانتقادات الموجهة لحكم فوتشيتش الذي استمر 12 عاماً.

التحديات المقبلة

رغم الانتصار الانتخابي الواضح، لا تزال عملية تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء غير محسومة. تواجه الحركة الطلابية تحدياً معقداً يتمثل في تحويل الزخم الشعبي والاحتجاجات إلى برنامج حكم عملي، وفي كسر شبكات المحسوبية والنفوذ التي بناها فوتشيتش عبر عقد من السيطرة على أجهزة الدولة. يتطلب هذا التحول جهداً منسقاً لتفكيك هياكل الفساد المؤسسي التي ترسخت عميقاً في الإدارة الحكومية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة