وسط ظروف إنسانية حرجة، تواصل السلطات النيبالية عمليات البحث المكثفة عن آلاف المفقودين في كارثة الجليد التي ضربت الهيمالايا. تعلق صور الجثث غير المعروفة على جدران مستشفى تعليمية في العاصمة كاتماندو كل بضع ساعات، بينما يقف الأقارب أمامها محاولين التعرف على أحبائهم المفقودين. ترتفع أعداد الوافدين من الخارج يومياً، فلا يقتصر الزوار على السياح بل على عائلات وأقارب يبحثون عن أحبائهم، بينما تخوض السلطات معارك مستمرة مع ظروف بحث قاسية جداً.
ارتفع عدد القتلى إلى 669 شخصاً، مع فقدان ما يقارب 3000 شخص آخر. على الجانب الصيني، يبقى أكثر من 550 شخص في عداد المفقودين. أما الأستراليون فيبلغ عددهم 42 مفقوداً حسب وزارة الخارجية والتجارة الأسترالية، منهم ستة حددتهم السلطات الصينية.
الخلفية
وقع الكارثة قبل أربعة أيام عندما انهار جليد بريق عالي في الهيمالايا، محررياً جدار ماء وجليد وطين اندفع بقوة مدمرة لكل ما في طريقه. استهدفت الموجة 14 محطة كهرومائية على طول النهر، ستة منها كانت تحت الإنشاء. يعتقد أن أشخاصاً قد يكونون محتجزين في معظم هذه المحطات بعد أن قطعت الفيضانات جميع الطرق وأتلفت الجسور.
التفاصيل
أوضحت السلطات أن معظم الضحايا يظهرون عليهم آثار الطين والأوساخ، مما أدى إلى صعوبة كبيرة في التعرف على هوياتهم حتى بالنسبة لأقاربهم الأقربين. يقول سجار شريشثا، مدير قسم إدارة الكوارث والأزمات بجمعية الصليب الأحمر النيبالية، إن عدد الوفيات قد يرتفع إلى آلاف، لكن السلطات لا تزال تعثر على ناجين بعضهم في الغابات أو على الجبال ويتم إجلاؤهم بواسطة طائرات الهليكوبتر.
تعكف السلطات على جمع عينات الحمض النووي من الضحايا وتخطط لعمليات الدفن الجماعي قبل امتلاء المشارح والثلاجات بشكل كامل. وفقاً لوسائل إعلام محلية، ستقوم السلطات في منطقة تشيتوان بجمع عينات DNA من 229 جثة بدأت تتحلل ولم تعد قابلة للتعرف عليها، قبل دفنها. يشدد شريشثا على أن إدارة الجثث بكرامة أصبحت قضية أساسية، خاصة مع التحذير من أن عدم إدارة الجثث بشكل صحيح قد يسبب مشاكل صحية كبيرة.
حالات فردية
أعلن يوم السبت أن مايكل كيتس من نيو ساوث ويلز كان أحد القتلى المؤكدين. وصل إلى حدود نيبال والتبت قبل دقائق فقط من وقوع الكارثة. قالت عائلته في بيان إنهم اعتقدوا في البداية أن مايكل سيكون آمناً في كاتماندو يستعد للعودة للوطن، لكن تأكيد من مؤسسة إيشا بين أن مايكل ومجموعة سفره كانوا قد وصلوا إلى ميناء جيرونج على حدود نيبال والتبت قبل 10 دقائق فقط من ضرب الفيضانات. قالت العائلة إن مايكل كان لطيفاً وودوداً بنور فريد يلمس كل من حوله.
أما ساجار باندي، الرئيس التنفيذي لشركة الهيمالايا للجليد، فقال إن 47 شخصاً من خدمة السفريات الخاصة به فقدوا، منهم 15 أسترالياً. كان لديه أستراليون في موقعين مختلفين: خمسة أشخاص على بعد 1.5 كيلومتر من حدود التبت ونيبال كانوا مفروضاً أن يعودوا صباح ذلك اليوم بعد الإفطار، وعشرة آخرون غادروا وادي سيابروبيسي متجهين نحو نقطة التفتيش الحدودية. يعتقد باندي أنهم علقوا لأن جميع السيارات الثلاث والجيبات الثلاثة مفقودة. يقضي باندي أيامه في التنقل بين المستشفيات والمشارح والاتصال بأفراد الأسر بالخارج ومساعدة الذين وصلوا للتو. وهو يحزن أيضاً على أخيه الذي كان يقود أحد الرحلات.
ماذا بعد؟
نشرت السلطات النيبالية حوالي 15000 عنصر من الجيش والشرطة للتحرك في الوادي والمناطق المدمرة من الفيضانات بحثاً عن ناجين. يواجهون ظروفاً بحثية قاسية جداً مع مناطق معزولة تماماً وطرق مدمرة وجسور مجروفة وبحيرة جديدة تهدد بالانفجار. قال باندي إن احتمال بقاء شخص ما حياً ضعيف جداً، والمرحلة التالية ستكون البحث عن الجثث إن أمكن. وفي بارقة أمل، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونج يوم السبت أن الأسترالية كارا سيفيرينو تم العثور عليها سالمة.









