شنّ عشرات المستوطنين الإسرائيليين هجوماً واسعاً على بلدتي قصرة وجالود جنوب نابلس في الضفة الغربية يوم السبت، أسفر عن إصابة 9 فلسطينيين وصحفيين أجنبيين. تخللت الاعتداءات حصار منزل ورشق بالحجارة وإطلاق غاز مسيل للدموع، وسط انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية دون توقيف أي من المهاجمين.
التفاصيل
بدأ التوتر في منطقة رأس العين ببلدة قصرة، عندما اقتربت مجموعة صغيرة من المستوطنين من عدد من الفلسطينيين كانوا يعملون داخل منزل. سرعان ما استدعت تلك المجموعة آخرين إلى المكان، فتجمّع عشرات المستوطنين حول المنزل. حاصروا الموجودين بداخله ورشقوهم بالحجارة، فيما أُطلق الغاز المسيل للدموع باتجاه المنزل، ما أدى إلى إصابة 7 فلسطينيين باختناق ورضوض.
قال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي إن القوات الإسرائيلية والمستوطنين عرقلوا سيارة إسعاف وصلت إلى الموقع واحتجزوها. تلقى المصابون العلاج ميدانياً بعد ذلك. امتدت الاعتداءات إلى قرية جالود المجاورة، حيث تعرّض فلسطيني وزوجته للضرب على أيدي مستوطنين، ما أسفر عن إصابتهما برضوض ونقلهما إلى المستشفى. أصيب صحفيان أجنبيان كانا برفقة العائلة بجروح عميقة بعد تعرضهما للضرب المبرح.
ردود الفعل
ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأعمال العنف التي ارتكبها المستوطنون. قال في بيان: "أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم القانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية."
أقرّ الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود بتسجيل إصابات بين الفلسطينيين، وقالا إن القوات وصلت إلى قصرة بعد تلقي بلاغ عن وجود "مثيري شغب إسرائيليين" ووقوع مواجهات. أخرجت القوات عشرات المستوطنين من منزل فلسطيني وصادرت مركبات للتحقيق. لكن القناة الإسرائيلية الـ12 أكدت عدم اعتقال أي من المستوطنين الذين شاركوا في الهجوم.
الخلفية
تشهد الضفة الغربية تصاعداً مستمراً في هجمات المستوطنين، خاصة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من تشرين الأول 2023. بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون 2256 اعتداء على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال تموز الماضي، بينها 1458 اعتداء من القوات الإسرائيلية و798 اعتداء من المستوطنين.
منذ السابع من تشرين الأول 2023، قُتل ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية برصاص الجنود الإسرائيليين أو المستوطنين، بينما قُتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين خلال الفترة ذاتها. تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويعيش فيها نحو 3 ملايين فلسطيني إلى جانب نحو نصف مليون مستوطن، دون احتساب أكثر من 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية المحتلة. تُعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ماذا بعد؟
تواصل مجموعة من المستوطنين، بحماية القوات الإسرائيلية، حصار 3 منازل في قصرة لليوم الحادي والعشرين على التوالي. يرفض أصحاب المنازل مغادرتها خشية استيلاء المستوطنين عليها، بينما يعانون صعوبات في الحصول على المياه والغذاء والحاجات الأساسية، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي محيطها "منطقة عسكرية مغلقة".










