اعترف رئيس صربيا السابق ألكسندر فوتشيتش، يوم الأحد، بهزيمته في الانتخابات البرلمانية أمام قائمة الطلاب المعارضة، وسط تحذيرات من احتمال عدم قبول حزبه بالنتيجة واندلاع اضطرابات. قال فوتشيتش في تصريحاته: "بناء على عينة من الأصوات، من الواضح أننا خسرنا هذه الانتخابات".
أشارت التقديرات الأولية إلى فوز قائمة الطلاب بنحو 135 إلى 140 مقعداً من إجمالي 250 مقعد في البرلمان، مقابل حوالي 105 مقاعد لمعسكر فوتشيتش. وأظهرت تقديرات مشتركة لمؤسستي إبسوس وCeSID حصول القائمة الطلابية على نحو 52 في المئة من الأصوات، بينما نالت قائمة فوتشيتش حوالي 39.3 في المئة.
الخلفية
استقال فوتشيتش من منصب الرئيس في سبتمبر 2024 بعد احتجاجات شعبية واسعة، وتولت رئيسة البرلمان آنا برنابيتش منصب الرئيس بالإنابة. دعا فوتشيتش لانتخابات مبكرة بعد مظاهرات استمرت نحو عامين قادها الطلاب احتجاجاً على الفساد والاستبداد. اندلعت هذه الحركة الاحتجاجية بعد انهيار سقف محطة قطارات في مدينة نوفي ساد عام 2024 أودى بحياة 16 شخصاً.
أمضى فوتشيتش، 56 عاماً، فترتين رئاسيتين ولا يحق له الترشح لولاية ثالثة، لكنه يقود حزبه الآن بهدف العودة لمنصب رئيس الوزراء الذي تركه عام 2017. يتمتع بدعم قوي من شريحة واسعة من السكان، الذين يرونه قائداً قوياً، كما يروج لنمو اقتصادي ملحوظ خلال العقد الماضي وتحسينات في البنية التحتية.
التفاصيل
شهدت الانتخابات مشاركة قياسية بلغت 64.9 في المئة قبل ساعتين من الموعد المقرر لإغلاق مراكز الاقتراع. أدلى حوالي 6.45 مليون ناخب بأصواتهم، مما عكس رغبة شعبية قوية في تغيير سياسي.
لم تقتصر المشاركة على الداخل فقط، فقد اصطفت طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع بالخارج في مدن مثل ليوبليانا وميونيخ ولوس أنجلوس وشيكاغو وباريس. شكلت القائمة الطلابية نفسها من 250 مرشحاً اختارتهم المجالس الطلابية في جامعات البلاد، يتصدرهم إيليا سردانوفيتش، أستاذ في جامعة نوفي ساد. تضم القائمة أطباءً وممثلين وأكاديميين وشخصيات رياضية، أي أنها مزيج من الشخصيات المهنية بدلاً من السياسيين المحترفين.
اختارت عدة أحزاب معارضة عدم الترشح وحثت أنصارها على دعم قائمة الطلاب. تتضمن البرامج الانتخابية للقائمة تطهير البلاد من المسؤولين الذين خالفوا القواعد، ومنع الموالين من إدارة المؤسسات العامة، وتحرير هيئة البث العامة من السيطرة السياسية.
الاحتجاجات والمخالفات
شهدت عملية الاقتراع تصاعد التوترات في أنحاء صربيا. أغلقت الشرطة الشوارع المحيطة بلجنة الانتخابات في بلغراد، وأفادت هيئة رقابة مستقلة عن وجود عدد كبير من المخالفات وتزايد الحوادث العنيفة خارج مراكز الاقتراع.
خوفاً من تزوير الانتخابات من جانب الحزب الوطني الصربي، فوّض الطلاب مراقبين اثنين على الأقل لكل مركز من مراكز الاقتراع البالغ عددها 8210 مراكز. كشفت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي محاولة تزوير في مقهى في مدينة نيش الجنوبية، حيث كانت أوراق الاقتراع تُملأ مسبقاً. كما وردت تقارير عن هجمات على مراقبي الانتخابات والصحفيين في عدد من المراكز.
التداعيات المحتملة
يشير المحللون إلى أن تشكيل حكومة فعالة من قائمة طلابية غير متجانسة وغير معتادة على العمل السياسي قد يواجه تحديات كبيرة. قد يغير عدد من الموالين السابقين لفوتشيتش ولاءهم إذا فاز الطلاب، لكن احتمالية نتيجة متقاربة قد تؤدي لأسابيع أو شهور من عدم الاستقرار السياسي.
مثّل هذا الفوز تحولاً كبيراً بعد نحو 14 عاماً من هيمنة فوتشيتش وحزبه على الحياة السياسية. ينقل الفوز الحركة الطلابية من الاحتجاج في الشارع إلى احتمالية تشكيل حكومة وإدارة البرلمان. هنأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء المجري بيتر ماديار القائمة الطلابية على فوزها.









