قبل أسابيع من جلوس لويجي مانجيوني أمام هيئة محلفين للإجابة عن اتهامات بقتل الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد هيلث كير براين تومبسون، تحمل المحاكمة المنتظرة بشدة بوادر تحولها إلى "محاكمة القرن". تندلع النزاعات حول حرية وصول الصحفيين إلى قاعة المحكمة في وقت يشهد الملف اهتماماً إعلامياً عالمياً لم يسبق له مثيل، خاصة مع توقع المستهلكين الإخباريين تحديثات لحظة بلحظة عن التطورات.
اتهم مانجيوني برفع السلاح على تومبسون في شوارع مانهاتن، ما أثار عملية بحث مكثفة انتهت باعتقاله في مطعم للوجبات السريعة في بنسلفانيا. لكن القضية تجاوزت الجانب الجنائي، وأثارت موجة غضب عام على الشركات الأمريكية الربحية المتخصصة في الرعاية الصحية وممارساتها. وجذب مانجيوني مجموعة صغيرة لكن نشطة من المؤيدين الذين ينظرون إليه كسجين سياسي.
قدّمت فريق الدفاع اتهامات حادة ضد خطة الوصول الإعلامي للمحاكمة. طلبوا من القاضي غريغوري كارو قائمة بأسماء الصحفيين الستة المسموح لهم بتغطية اختيار هيئة المحلفين المقررة في 8 سبتمبر، و68 صحفياً على قائمة الجلوس المحفوظة. واعتبر الفريق أن "الاختيار الانتقائي" للصحفيين يمثل انتهاكاً لحق مانجيوني في محاكمة علنية وفقاً لدستور الولايات المتحدة.
لكن ادعاءات فريق الدفاع سرعان ما تعرضت للطعن والتفنيد. ردت المدعية العامة في مانهاتن بخطاب إلى القاضي، أكدت فيه أنها "لا دور لها في تطوير" خطة الوصول الإعلامي من قِبل مديري المحكمة و"لن يكون لها دور في اختيار الصحفيين". ثم ردّ فريق الدفاع بخطاب "لتوضيح موقفهم"، مُقرّاً بأنهم "لا يملكون معرفة شخصية" حول ما إذا حدثت مناقشات بين الادعاء ومديري المحكمة بشأن الوصول الإعلامي.
أشارت الصحفية لورا إيطاليانو، التي تغطي قضية مانجيوني، إلى أن ادعاءات الدفاع حول تدخل الادعاء في اختيار الصحفيين "غير صحيحة تماماً". وأوضحت أن نظام "التجمع الإعلامي" (media pool) المستخدم في اختيار هيئة المحلفين ليس استثناءً، بل هي "ممارسة عادية" في القضايا الكبرى. وأشارت إلى محاكمة دونالد ترامب عام 2024، وقضية شون "ديدي" كومبس عام 2001، حيث نُظّم نظام التجمع الإعلامي دون تنافس أو احتكاك.
مع ذلك، يرى الخبراء أن الحل الأساسي هو إنشاء غرفة فائضة (overflow room) للصحفيين الإضافيين. قالت إيطاليانو: "كان هناك صدمة عامة عندما أعلنت محاكم الولاية أن خطة الصحافة لن تتضمن غرفة فائضة". وأضافت: "كل محاكمة كبرى بهذا الطلب على التغطية كانت تحتوي على قاعات فائضة". المحامي رون كوبي، الذي يركز عمله على حقوق المواطنين، وافق على أن "الغرفة الفائضة ستحل المشكلة بأكملها بسهولة".
رفضت إدارة المحكمة التعليق على الطلبات. أشارت مكتب المدعية العامة في مانهاتن إلى خطابها الذي رفض ادعاءات التعاون مع مديري المحكمة، مؤكدة أنه لا صوت لها في اختيار الصحفيين. يحتفظ مانجيوني بادعائه بالبراءة.









