الأحد 8 نوفمبر 2026

كاتب بريطاني: سياسة ترمب تجاه إيران تمثل “مسيرة الحماقة” التاريخية

المصدر: الجزيرة

كاتب بريطاني: سياسة ترمب تجاه إيران تمثل "مسيرة الحماقة" التاريخية
شارك الخبر:

وصف الصحفي البريطاني أمبروز إيفانز بريتشارد سياسة الرئيس ترمप تجاه إيران بأنها تمثل نموذجاً جديداً لما وصفته المؤرخة الأمريكية باربرا توكمان بـ"مسيرة الحماقة". يقصد بهذا المصطلح اندفاع القوى الكبرى نحو قرارات عسكرية وسياسية تتعارض مع مصالحها الذاتية، نتيجة سوء تقدير العواقب والاعتماد على أوهام القوة.

استند إيفانز بريتشارد في مقاله بصحيفة تلغراف إلى تجارب تاريخية وثقتها توكمان، من بينها أخطاء القوى الأوروبية في عصر النهضة وقرارات بريطانيا التي أدت لاستقلال المستعمرات الأمريكية وتجربة الولايات المتحدة في حرب فيتنام. القاسم المشترك بين هذه التجارب هو تجاهل صناع القرار للتحذيرات، وعدم فهم طبيعة الخصوم، والإصرار على خيارات عسكرية كان يمكن تجنبها بحكمة ودبلوماسية أكثر.

يؤكد الكاتب أن التدخل الأمريكي في المنطقة لم يحقق مكاسب إستراتيجية واضحة، بل تسبب في استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة. استهلكت واشنطن جزءاً كبيراً من مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي والهجوم بعيد المدى، رغم تحذيرات قادة عسكريين بشأن تأثير ذلك على قدرتها في مواجهة تحديات مستقبلية خصوصاً مع الصين وروسيا. إعادة بناء هذه الترسانة قد تحتاج إلى سنوات.

تجاوزت تداعيات الحرب الآثار العسكرية المباشرة. اتساع نطاق المواجهات ليشمل البحر الأحمر ومناطق أخرى من الشرق الأوسط أدى إلى تهديد إمدادات الطاقة العالمية، حيث تعرضت منشآت وناقلات نفط وغاز لهجمات. ارتفعت أسعار الطاقة والأسواق المالية، وتسببت اضطرابات الإمدادات وتراجع قدرات التكرير العالمية في ارتفاع تكاليف الوقود. يربط الكاتب بين هذه التطورات وارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتأثيرها على أسواق الرهن العقاري، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب قد تغذي موجة تضخمية جديدة قبل الانتخابات النصفية.

على الصعيد السياسي والعسكري، يرى إيفانز بريتشارد أن الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية لم تحقق الهدف المتوقع. بل أدت إلى تعزيز تماسك النظام الإيراني وتحويل الصراع إلى عامل يوحد قطاعات من الشعب الإيراني. قد يؤدي إضعاف القيادة السابقة إلى صعود تيار عسكري قومي أكثر تشدداً، وربما يزيد احتمالات التوجه نحو تطوير برنامج نووي عسكري.

يؤكد المقال أن الخيار الدبلوماسي كان متاحاً. كانت إيران ملتزمة بالاتفاق النووي الموقّع خلال إدارة باراك أوباما قبل انسحاب ترمب منه. لم تقدم الولايات المتحدة بديلاً واضحاً بعد إلغاء الاتفاق، بل كانت ترغب في تحقيق انتصار سياسي كامل بدل التوصل إلى تسوية قابلة للاستمرار.

كشفت الحرب حدود القوة الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق بالقدرة على خوض صراعات متعددة في آن واحد. السيطرة على إيران عسكرياً ستكون مهمة شديدة الصعوبة نظراً لحجم البلاد وطبيعتها الجغرافية. أي محاولة لفرض تغيير جذري للنظام ستتطلب موارد بشرية وعسكرية ضخمة لا تبدو متوفرة ولا مقبولة سياسياً. ألحقت الأزمة ضررها بمصداقية الولايات المتحدة لدى حلفائها في الخليج، وأصبحت بعض الدول تنظر إلى الوجود العسكري الأمريكي باعتباره مصدراً للمخاطر بدل الحماية.

على الصعيد الدولي، ساهمت سياسات ترمب في إضعاف التحالف الغربي ومنحت الصين فرصة لتعزيز صورتها كقوة أكثر استقراراً ومسؤولية. صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب ستسرّع التحول العالمي نحو مصادر الطاقة البديلة والتكنولوجيا الكهربائية، مما يفيد الصين كقوة رائدة في مجالات الطاقة النظيفة والبطاريات. خلص الكاتب إلى أن الحرب توفر مثالاً جديداً على قرارات تتخذها القوى العظمى تحت تأثير الثقة المفرطة بالقوة، محذراً من أن الولايات المتحدة قد تكون ساهمت في إضعاف نفوذها وتعزيز مواقع منافسيها بدل الحفاظ على موقعها القيادي في النظام العالمي.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة