السبت 19 سبتمبر 2026

لماذا تتجاهل واشنطن الثروات المعدنية النادرة في أفريقيا؟

المصدر: الجزيرة

لماذا تتجاهل واشنطن الثروات المعدنية النادرة في أفريقيا؟
شارك الخبر:

اعترف مسؤولان رفيعان في مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية أن المستثمرين من القطاع الخاص الأمريكي ما زالوا غير راغبين في تمويل مشاريع المعادن النادرة في أفريقيا، رغم أهميتها الاستراتيجية في تقليل اعتماد الولايات المتحدة على الصين. وقال أحد المسؤولين لرويترز: "لا نرى رأس المال الخاص يتدفق". يحاول الأمريكيون مساعدة المشاريع على بلوغ مرحلة أقل مخاطرة لجذب الاستثمارات الخاصة.

التزمت مؤسسة تمويل التنمية بـ62.8 مليون دولار لمشاريع معادن نادرة في ملاوي وأنغولا ومدغشقر وجنوب أفريقيا، لكن لم يبلغ أي منها مرحلة الإنتاج حتى الآن. ذهب الجزء الأكبر من هذا التمويل، حوالي 50 مليون دولار، إلى مشروع فالابورا في جنوب أفريقيا. تمثل أفريقيا حوالي 20 إلى 25 في المئة من محفظة استثمارات المؤسسة عالمياً.

يعود التردد الأمريكي إلى أسباب متعددة. يظل المستثمرون من القطاع الخاص حذرين من المشاريع الأفريقية بسبب ارتفاع مستوى المخاطر. كما يخشى كثيرون من أن التدخل الصيني في السوق قد يقوض الأسعار واقتصاديات المشاريع. قالت أوليمبيا بيلش، رئيسة قسم الاستراتيجية في مجموعة "كريتيكال مينيرالز أفريكا": "المشاريع المعلنة للمعادن النادرة أكثر بكثير من الطلب على مغناطيس النيوديميوم-براسيوديميوم".

في المقابل، استحوذت الصين على 60 في المئة من الإنتاج المنجمي العالمي للمعادن النادرة المستخدمة في المغانط عام 2024، و91 في المئة من الإنتاج المكرر. ارتفعت حصتها من تصنيع المغانط من حوالي 50 في المئة عام 2005 إلى 94 في المئة عام 2024، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. هذه المعادن ضرورية للمغناطيسات المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وأنظمة الدفاع.

تسعى واشنطن إلى بناء سلسلة توريد وطنية للمعادن النادرة والمغانط المتقدمة من الاستخراج إلى التصنيع داخل أراضيها. ضخت مليارات الدولارات في شركات أمريكية مثل "يو إس إيه رير إيرث"، "إم بي ماتيريالز"، و"فينكس تايلينغز"، لتعزيز الأمن الصناعي والقدرة التكنولوجية.

تسيطر الصين بنشاط على الفرص الأفريقية أيضاً. في مايو 2025، أعلنت شركة "غانتشو تشنغوانغ" التابعة لمجموعة "شنغهي ريسورسز" الصينية عرضاً للاستحواذ على شركة "بيك رير إيرثس" بقيمة 113.2 مليون دولار أمريكي. تملك "بيك رير إيرثس" 84 في المئة من مشروع نغوالا للمعادن النادرة في تنزانيا. رفضت لجنة مستقلة في الشركة عرضاً أمريكياً بـ160 مليون دولار من "جنرال إنوفيشن كابيتال بارتنرز", معتبرة أنه لم يكن أفضل من العرض الصيني.

تعكس هذه الفجوة الاستثمارية تحديات أعمق في السياسة الاقتصادية الأمريكية تجاه أفريقيا. بينما تمتلك القارة واحداً من أكبر الكنوز غير المستغلة من المعادن النادرة، يبقى الحضور الأمريكي محدوداً ومترددأً أمام الهيمنة الصينية المتنامية. يعكس هذا التفاوت ليس فقط فجوة في الاستثمار، بل معركة جيوسياسية أوسع حول السيطرة على معادن ستحدد ملامح الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في اقتصاد