يُعتبر مازن المبارك من أبرز العلماء اللغويين السوريين، حيث كرّس حياته الطويلة لخدمة اللغة العربية وتعزيز الوعي بأهميتها. وُلد عام 1930 في حي العمارة بدمشق، في بيت علم ودين، فنشأ في رعاية والده العلَّامة اللغوي عبد القادر المبارك، ثم تولَّى رعايته بعد وفاة والده أخوه المفكر والوزير محمد المبارك.
تلقَّى تعليمه الابتدائي والثانوي والجامعي في دمشق، وحصل على الإجازة في الآداب من قسم اللغة العربية بجامعة دمشق، وعلى دبلوم في التربية عام 1952، كما كان الأول على خريجي كليتي الآداب والتربية. تتلمذ على عدد من الأساتذة البارزين، منهم الدكتور اللغوي سعيد الأفغاني والشيخ الأديب محمد بهجة البيطار والشاعر اللغوي شفيق جبري.
درّس اللغة العربية في ثانويات دمشق ودار المعلمين حتى نهاية 1954، ثم أُوفد إلى جامعة القاهرة فحصل على درجة الماجستير عام 1957 عن تحقيقه لرسالة "الإيضاح في علل النحو" للزّجّاجي، وحصل على الدكتوراه عام 1960 عن أطروحته "الرُّمَّاني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه". عاد إلى دمشق مدرسًا بقسم اللغة العربية، وارتقى إلى أستاذ مساعد عام 1965، ثم أستاذ علوم اللغة العربية عام 1971. نذر نفسه للتعليم والبحث العلمي، وتنقل بين جامعات عربية عدة في قطر والرياض والجزائر لبنان.
انتُخب المبارك عضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 2002، ثم عضوًا عاملًا فيه عام 2006. تولى رئاسة عدة لجان مهمة في المجمع، منها لجنة المعجمات اللغوية ولجنة اللغة العربية وعلومها. شارك بفعالية في مؤتمرات وندوات المجمع، ونشر منذ 1959 في مجلة المجمع 39 مقالًا تضمنت بحوثه ومحاضراته. كما أسهم في مشاريع علمية كبرى مثل الموسوعة العربية ومعجم العماد والمجلة الأردنية للغة العربية.
حقق المبارك عددًا من الكتب المهمة في اللغة والأدب، وأشرف على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه في الوطن العربي. ترك إرثًا علميًا زاخرًا شمل عددًا من الكتب والمؤلفات، وكتبًا محققة، وعشرات المقالات والبحوث في مجلات عديدة. حظي بتكريم خاص عندما مُنح جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية عام 2025 عن فئة الأفراد في فرع نشر الوعي اللغوي، تكريمًا لإسهاماته المتميزة، خاصة مشروعه الرائد "نحو وعي لغوي" الذي أحدث نقلة نوعية في تناول قضايا اللغة وربطها بالهوية.
توفي الدكتور مازن المبارك يوم السبت 25 يوليو/تموز 2026 في العاصمة دمشق، عن عمر ناهز 96 عاما، بعد مسيرة علمية امتدت أكثر من سبعة عقود. نعاه المجتمع العلمي السوري والعربي، فأصدرت وزارة التعليم العالي ووزارة الثقافة السوريتان بيانات التعازي، وودّعه مجمع اللغة العربية بدمشق ومفتي سوريا والعديد من الأكاديميين والكتّاب والمثقفين. كما نعاه عدد من المؤسسات العلمية والأكاديميين والمهتمين بعلوم اللغة في الوطن العربي والعالم، مشيدين بجهوده وميراثه العلمي الضخم.










