أفاد فلسطينيون بقيام مستوطنين إسرائيليين بإشعال النار في مسجدين على الأقل، إلى جانب سيارات وأراضٍ زراعية بالضفة الغربية، وسط تصاعد متسارع للتوتر في الأراضي المحتلة. وحسبما أوردت وكالة بي بي سي، جاءت هذه الهجمات بعد يومين فقط من اشتباكات عنيفة قرب قرية تل، أسفرت عن مصرع أربعة فلسطينيين واثنين من الإسرائيليين، واتهم الطرفان بعضهما بالتحريض على العنف.
وقال عمدة قرية قصرة إن المستوطنين أشعلوا النار في مسجد كان قيد الإنشاء، ورسموا كتابات تتضمن كلمة "ثأر" على جدران المسجد. وفي حادثة منفصلة، قال الفلسطينيون إن المستوطنين أشعلوا النار في مسجد آخر بقرية كور ورسموا شعارات على جدرانه. وأشارت التقارير إلى أن قريتي قصرة وسارة تعرضتا للهجوم ليلاً، حيث تم تخريب السيارات وسرقة الممتلكات ورسم كتابات كراهية على الجدران.
أكدت السلطات الفلسطينية أن هناك عمليات هجوم متعددة على قرى عديدة عبر الضفة الغربية منذ الاشتباك الدموي بقرية تل يوم الجمعة. ومن بين الضحايا، حنان تورابي التي فقدت منزلها مع خمسة منازل أخرى أحرقها المستوطنون، وتعرض أكثر من عشرة منازل أخرى للهجوم بالحجارة. وقالت إنها رأت حشوداً من المستوطنين يركضون نحوها من جميع الاتجاهات، واضطرت للهروب مع أربعة أطفال بعدما حاولت الدفاع عن بيتها.
أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي الغاز المسيل للدموع بشكل متكرر لتفريق الفلسطينيين الذين حاولوا الدفاع عن قراهم، بينما وقفت القوات لفصل المجموعات المتنازعة. أقرت السلطات الإسرائيلية بإرسال القوات إلى قصرة وقالت إن الشرطة ستجري تحقيقات وتجمع الأدلة. وفي المقابل، أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية عن اعتقالها أكثر من 130 فرداً خلال نهاية الأسبوع تحت ما أسمته عملية "مكافحة الإرهاب".
جاء رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الحادثة بالتعهد باتخاذ "إجراء قوي"، شمل التلويح بهدم منازل فلسطينيين مزعوماً أنهم تورطوا في الاشتباك. وفي خطوة متناقضة، أعلن نتنياهو عن تسريع إقامة وشرعنة المزارع الاستيطانية البرية بالضفة الغربية، ردّاً على مقتل الإسرائيليين في تل. وظهرت مستوطنات إسرائيلية جديدة في المنطقة منذ ذاك الحين.
شهدت الضفة الغربية ارتفاعاً حاداً في هجمات المستوطنين في الأشهر الأخيرة، ما استقطب إدانات دولية، إلا أن الظاهرة لم تظهر أي بوادر للتراجع. وقالت الأمم المتحدة إن 1114 فلسطينياً قُتلوا في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة، معظمهم برصاص قوات الدفاع الإسرائيلية، بينما تسبب هجمات المستوطنين وحدهم في 35 قتيلاً على الأقل. وأضافت أن 41 إسرائيلياً، من بينهم مدنيون وأفراد أمن، قُتلوا في هجمات فلسطينية أو عمليات عسكرية إسرائيلية منذ بدء الحرب.
كان الوضع قد تدهور قبل هجمات حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، لكن العنف الاستيطاني في الضفة تصاعد بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة. ويشير التقرير إلى أن إسرائيل أقامت مئات المستوطنات تضم 700 ألف يهودي منذ احتلالها الضفة الغربية والقدس الشرقية عام 1967، بينما يعيش إلى جانبهم حوالي 3.3 ملايين فلسطيني. وتُصنف هذه المستوطنات كغير قانونية بموجب القانون الدولي.










