الجمعة 18 سبتمبر 2026

مسيّرات روسية تستهدف فرق الإسعاف الأوكرانية.. شهادات مرعبة من الميدان

المصدر: BBC عربي

مسيّرات روسية تستهدف فرق الإسعاف الأوكرانية.. شهادات مرعبة من الميدان
شارك الخبر:

تتعرض فرق الإسعافات الأوكرانية لهجمات روسية متكررة ومتزايدة تستهدف سيارات الإسعاف والمستشفيات. وتكشف شهادات ميدانية مرعبة عن طبيعة هذه الهجمات التي تنفذها طائرات مسيّرة، حيث يتعرض العاملون الطبيون لملاحقات مباشرة تهدد حياتهم.

تروي المسعفة الأوكرانية إينا ليتفينينكو تجربتها المرعبة في يونيو الماضي، عندما كانت متوجهة إلى مدينة خيرسون. اصطدمت طائرة مسيّرة من طراز "إف بي في" بسيارة الإسعاف التي تستقلها، وعقب ثوانٍ سمعت صوت طنين في السماء. فقالت: "أصبت بالذعر. أمسكت بحقيبة الإسعافات الخاصة بي وبدأت أركض. كنت أصرخ وأستنجد، كنت أعرف أنني إذا توقفت فسأموت". استمرت المطاردة نحو 10 دقائق قبل أن تبتعد الطائرة، وعندما وصلت الشرطة استهدفت المسيّرات مركبتين إضافيتين حاولتا نقل المرأة المصابة إلى المستشفى.

تكشف الأرقام الرسمية عن حجم المشكلة بوضوح. سجلت منظمة الصحة العالمية منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022 ما يبلغ 3118 هجوماً استهدف قطاع الرعاية الصحية، بمعدل هجومين يومياً. وقد شهد معدل الهجمات تصاعداً حاداً: ارتفع 30 في المئة في 2024، ثم 20 في المئة إضافية في العام الماضي. يقول الدكتور يارنو هابيخت، ممثل منظمة الصحة العالمية في أوكرانيا: "لقد أصبح هذا أمراً معتاداً، لكنه لا ينبغي أن يكون كذلك".

خلصت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير حديث إلى أن القوات الروسية تستهدف المنشآت الطبية الأوكرانية بصورة منهجية وفي كثير من الأحيان عن عمد. وتشير وتيرة الهجمات إلى أنها "سمة مستمرة للحرب، وليست نتيجة عرضية". في خيرسون، أصابت صواريخ روسية مستشفى وألحقت به أضراراً بالغة وأودت بحياة طبيب. قالت مديرة المستشفى أولينا تيموشينكو: "لم يكن صاروخاً واحداً فحسب، بل ثلاثة صواريخ أصابت المستشفى خلال دقائق قليلة. لا يمكن أن يكون ذلك مجرد حادث". تستخدم موسكو أيضاً تكتيك "الضربة المزدوجة" حيث تستهدف الموقع نفسه مرتين لاستهداف فرق الإنقاذ والمسعفين.

تمثل الهجمات على سيارات الإسعاف 20 في المئة من إجمالي الهجمات على قطاع الرعاية الصحية، وهو ما يشير إلى أنها جزء من استراتيجية ممنهجة. وتؤكد ليتفينينكو أن مشغل الطائرة اختار استهدافهما عن عمد، فقد كانت ترتدي زياً واضح يدل على أنها عاملة طبية، وسيارة الإسعاف تحمل علامات واضحة. يقول روبن ميلدروم، منسق منظمة أطباء بلا حدود في أوكرانيا: استهداف سيارة إسعاف من قبل مشغل طائرة مسيّرة يملك بث مباشر من كاميرا الطائرة يعني أن الهجوم كان متعمداً.

أدت هذه الهجمات إلى عزل السكان المدنيين القاطنين بالقرب من خطوط المواجهة عن خدمات الرعاية الصحية. يشكل كبار السن غالبية السكان المتبقيين في هذه المناطق، وكثير منهم يعانون أمراضاً مزمنة، وعدم حصولهم على الأدوية والفحوصات الدورية يعرضهم لخطر الموت البطيء. قالت ليتفينينكو: "الأمر مخيف للغاية. في كل مرة ننقل فيها مريضاً إلى المستشفى، لا نملك سوى الدعاء. يمكن لهذه الطائرات المسيّرة أن تظهر من أي مكان".

اضطرت العيادات المتنقلة إلى الانسحاب الدائم من مناطق القتال. قبل عامين، كان بإمكان المنظمات الطبية الوصول إلى مسافة تتراوح بين 5 و8 كيلومترات من خط المواجهة، بينما لا تذهب الآن إلى أي مكان يقع ضمن مسافة 30 كيلومتراً، وهذه المسافة تواصل الازدياد. خلال الأشهر الـ 18 الماضية، أوقفت منظمة أطباء بلا حدود زياراتها إلى نحو 80 قرية، وعلقت مؤخراً خدمات سيارات الإسعاف في مدينة سلوفيانسك. يقول ميلدروم: "لا نشعر بأننا محميون في هذه البيئة، ولا نشعر بأن قواعد الحرب تحظى بالاحترام".

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم