الجمعة 18 سبتمبر 2026

منظمات حقوقية تندد بمأساة الاختفاء القسري في اليوم العالمي لضحاياه

المصدر: BBC عربي

شارك الخبر:

تحيي الأمم المتحدة اعتباراً من 30 آب/أغسطس "اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري" تحت شعار "الضحايا أولاً.. العمل الآن"، وهي مناسبة لتسليط الضوء على معاناة آلاف الأسر حول العالم التي لا تعرف مصير ذويها. ويصادف هذا الاحتفال الذكرى العشرين لتوقيع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري عام 2006، وهي الاتفاقية الدولية الوحيدة المخصصة مباشرة لمنع هذه الممارسة والقضاء عليها.

في هذا السياق، وقّعت 17 منظمة ورابطة حقوقية من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بينها منظمة العفو الدولية وروابط لعائلات مفقودين من اليمن وسوريا ولبنان والعراق، بياناً مشتركاً يندد باستمرار ممارسة الاختفاء القسري ويؤكد على ضرورة وضع حد لهذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

التفاصيل

تؤكد الأمم المتحدة أن ممارسة الإخفاء القسري تسبب آلاماً نفسية شديدة لأسر الضحايا وأصدقائهم بسبب جهلهم بحالة الضحية ومكان احتجازه. وبات استخدام الاختفاء القسري أسلوباً استراتيجياً لبث الرعب داخل المجتمع، حيث الشعور بغياب الأمن لا يقتصر على أقارب المختفي فحسب، بل يصيب مجموعاتهم السكانية المحلية والمجتمع كله. وقد أصبح الاختفاء القسري مشكلة عالمية لم تعد حكراً على منطقة بعينها، فبعدما كانت هذه الظاهرة نتاج دكتاتوريات عسكرية أساساً، يحدث اليوم في ظروف معقدة من نزاعات داخلية وكوسيلة للضغط السياسي.

يشير البيان المشترك إلى أن "خلف كل مُخفى قسراً عائلة عالقة بين الأمل والخوف تبحث عن معلومة أو أثر له، وقد تجد العائلة نفسها عرضة للمضايقة أو الاحتجاز أو التضييق بسبب إصرارها على السؤال عن مصير ذويها". كما يؤكد البيان أن الإخفاء القسري وفق القانون الدولي يعتبر جريمة مستمرة ما دام مصير الشخص ومكان وجوده مجهولين، مما يعني أن معاناة العائلة قد تمتد سنوات أو عقوداً من دون معرفة ما إذا كان قريبها حياً أو ميتاً.

الحالات الإقليمية

يرصد البيان عدة مواقع انتشار هذه الممارسة. في قطاع غزة، تعرض مئات الفلسطينيين للإخفاء القسري أو فُقدوا بعد احتجازهم من قبل الجيش الإسرائيلي منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، رغم رد الجيش في بعض الحالات على التماسات قضائية بنفي وجود مؤشرات على اعتقالهم، في حين تؤكد شهادات شهود عيان عكس ذلك.

في اليمن، تعتبر ظاهرة الاختفاء القسري "مأساة إنسانية واسعة النطاق" وفق منظمة هيومان رايتس ووتش، وتورطت فيها كافة أطراف النزاع بما في ذلك جماعة الحوثي والقوات الحكومية والجماعات التابعة للإمارات. احتجزت هذه الأطراف عشرات الأشخاص تعسفياً وعذبتهم وأخفتهم قسراً، مما ترك عائلات كثيرة جاهلة بمكان احتجاز أقاربها أو سبب احتجازهم.

تبرز الحالة السورية كواحدة من أكثر الأمثلة قسوة. بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وفتح مراكز الاحتجاز والسجون، انتظرت عائلات عشرات الآلاف ممن اختفوا بين 2011 و2024 أن يظهر أحباؤهم أو تتكشف معلومات عن مصيرهم، لكن معظمهم لم يظهروا. تقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن ما لا يقل عن 177,021 شخصاً، من بينهم 4,536 طفلاً و8,984 سيدة، ما زالوا في عداد المختفين قسرياً منذ آذار/مارس 2011.

في مصر، وثّقت منظمات حقوقية تعرض أكثر من 20 ألف مواطن للاختفاء القسري لفترات متباينة على مدار 13 سنة الماضية. تشير بيانات رابطة أهالي المعتقلين المصريين إلى مرور أكثر من 20 ألف حالة بتجربة اختفاء قسري مؤقت أو مستمر، يظهر بعضهم لاحقاً في مقار النيابات أو السجون بعد أسابيع أو سنوات من الإنكار الرسمي، بينما يظل مصير آخرين مجهولاً. وتشير منظمات حقوقية مصرية إلى أن الممارسة لم تعد مقتصرة على المعارضين السياسيين التقليديين، بل امتدت لتشمل شباناً وطلاباً من "جيل زد" على خلفية نشاطهم الرقمي، إلى جانب الصحفيين ومنتقدي الأوضاع الاقتصادية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم