الجمعة 18 سبتمبر 2026

ناورو.. الدولة الوحيدة التي لم تلعب كرة القدم في التاريخ

المصدر: BBC عربي

ناورو.. الدولة الوحيدة التي لم تلعب كرة القدم في التاريخ
شارك الخبر:

تتمتع كرة القدم بشعبية عالمية واسعة، وتقريباً كل دول العالم لها منتخب وطني يمثلها في المسابقات الدولية، باستثناء دولة صغيرة واحدة هي ناورو. وفقاً لما نقلته BBC عربي، تعتبر ناورو الدولة الوحيدة في العالم التي لم تشارك قط في مباراة كرة قدم دولية رسمية، وتكاد ممارسة اللعبة تكون معدومة على أراضيها.

ورغم أن حمى كرة القدم اجتاحت هذه الجزيرة الواقعة في المحيط الهادئ مؤخراً، خاصة بعد فوز إسبانيا بكأس العالم، إلا أن الاهتمام اختفى تقريباً بمجرد انتهاء البطولة. والملفت أن ناورو تملك ملعباً واحداً فقط، أرضيته من الرمال الصلبة. وبينما يرتدي الأطفال قمصان ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، فإن محاولات اللعب الفعلية للعبة تقابل بالسخرية، إلا إذا كانت لعبة القواعس الأسترالية التي يمارسها 30% من السكان المحليين.

تاريخ ناورو المعقد يساعد في تفسير هذا الواقع. الجزيرة، التي كانت ذات يوم أغنى دولة في العالم من حيث نصيب الفرد من الدخل، بنت ثروتها على احتياطيات هائلة من الفوسفات. لكن التعدين المكثف في أواخر القرن العشرين نفّد المعادن، تاركاً أجزاء واسعة من الجزيرة غير صالحة للسكن أو الزراعة. وتقع ناورو على بعد 2500 ميل شمال شرقي أستراليا، وتبلغ مساحتها 21 كيلومتراً مربعاً فقط، مع تجمع معظم سكانها البالغ 12 ألف نسمة حول المناطق الساحلية.

الوضع الاقتصادي والصحي في الجزيرة متدهور بشكل حاد. تعتمد ناورو على استيراد أكثر من 90% من غذائها، معظمه أطعمة مصنعة، ما أسهم في تصنيف 69% من السكان على أنهم يعانون من السمنة، وإصابة نحو 40% بمرض السكري من النوع الثاني. كما تهدد تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر وجود الجزيرة ذاته. وأحد مصادر الدخل الرئيسية الآن هو مركز احتجاز المهاجرين الأسترالي الذي تستضيفه منذ سنوات.

لكن الأمور قد تكون في طريقها للتغيير. مجموعة من المتطوعين، يقودهم تشارلي بومروي وهو لاعب سابق في أكاديمية بريطانية، تسعى لإدخال اللعبة إلى ناورو. بومروي لديه سجل حافل في هذا المجال، فقد أسس سابقاً مؤسسة خيرية في كمبوديا تحولت لأكاديمية احترافية أنتجت 47 لاعباً محترفاً، كما يدير برامج ناجحة في الهند. وأطلق المتطوعون حملة لمنح كل طفل بين 4 و14 عاماً كرة قدم، أي حوالي 2000 طفل، ويعملون مع الكنائس والمدارس الـ 11 في الجزيرة لتوزيعها جواً على دفعات.

المحاولات السابقة لإدخال كرة القدم اقتصرت على مباريات لمرة واحدة. قبل عامين عُيّن مهاجم الدوري الإنجليزي الممتاز السابق ديف كيتسون لقيادة معسكر تدريبي استمر أسبوعين، وكان من المقرر أن يواجهوا فريقاً من دوري الهواة بريطانياً، لكن المباراة لم تُلعب لأسباب مالية. وقد حاولت ناورو سابقاً خوض مواجهات دولية، أقربها كانت عام 1994 ضد فريق للمغتربين من جزر سليمان، وعام 2014 ضد فريق للاجئين.

لكن النهج تغيّر الآن. اتحاد ناورو لكرة القدم ينظر للأمر على المدى الطويل. يقول بومروي: "دعونا نرسخ ثقافة كرة القدم في هذه الجزيرة ونساعدها على النمو، دعونا نبني منظومة متكاملة، لا مجرد مباريات عابرة". حلمه الشخصي أن تُلعب أول مباراة دولية في تاريخ ناورو بفريق مكون بالكامل من الشباب الذين مرّوا عبر النظام التدريبي. وستستضيف ناورو ألعاب ميكرونيزيا عام 2028، وهي فعالية رياضية تشمل كرة القدم، مما قد يعزز رغبة الجزيرة في تطوير اللعبة وتحسين سمعتها الدولية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في رياضة