أسفرت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم السبت، عن مقتل 11 شخصاً على الأقل وعشرات الجرحى، في أعلى حصيلة قتلى يتم تسجيلها خلال يوم واحد منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في يونيو الماضي. وشنت إسرائيل غارتين متتاليتين استهدفتا منطقة النبطية، حيث استهدفت الأولى منزلاً على أطراف بلدة أنصار (على بعد 10 كيلومترات جنوب النبطية) فأسفرت عن مقتل 7 أشخاص بينهم نساء وأطفال، بينما استهدفت الثانية بلدة دير الزهراني (على بعد 7 كيلومترات من النبطية) فأدت إلى سقوط 4 قتلى.
أرجعت إسرائيل الغارات إلى ما وصفته بـ"خرق خطير للاتفاق من قبل حزب الله". وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أن الحزب هاجم قوات إسرائيلية داخل "المنطقة الأمنية المتفق عليها"، مؤكدة أن إسرائيل "لن تسمح بحزب الله أن يخرق الاتفاق". وزعمت واوية لاحقاً أن الغارة على أنصار استهدفت "علي سمير الحاج حسن، قائد منطقة في قوة الرضوان التابعة لحزب الله"، وادعت أن عائلته كانت موجودة في المقر وتعرضوا للإصابة بسبب "استخدام حسن لهم كدروع بشرية".
من جانبه، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً أكد فيه أن حزب الله انتهك اتفاق وقف إطلاق النار بمهاجمة جنود إسرائيليين في المنطقة الأمنية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة منهم بجروح خطيرة، وعليه ردت إسرائيل باستهداف "المقر الرئيسي للإرهاب التابع لحزب الله". أضاف البيان أن إسرائيل اكتشفت لاحقاً أن حزب الله "تعمّد وضع مدنيين داخل ذلك المجمّع العسكري".
امتد النشاط العسكري الإسرائيلي إلى مناطق جنوبية أخرى، حيث استمرت التفجيرات في الطيبة، وتوغلت آليات إسرائيلية في حداثا، ونفذت عمليات نسف في بنت جبيل، مع إطلاق قنابل مضيئة فوق حولا، وتحليق كثيف ومتقطع للطائرات المسيّرة والحربية. لوحظ في المقابل حركة نزوح مكثفة من القرى المجاورة باتجاه بلدات أكثر أماناً، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب.
ردّ حزب الله على الغارات بتوعد إسرائيل، حيث اعتبر ما جرى "جريمة موصوفة تُضاف إلى سجل العدوّ الحافل بالمجازر"، واتهم رئيس الوزراء نتنياهو بأن التصعيد يعبّر عن رغبة في "تصعيد الحرب، تعزيزًا لواقعه السياسي الداخلي، وخدمة لأهدافه الانتخابية". واختتم البيان بالتحذير: "اعتداءات إسرائيل وتجاوزاتها ومحاولاتها فرض أمر واقع ستُقابل بما يناسبها، دفاعًا عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية".
أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون ما وصفه بـ"الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب"، معتبراً أنها "تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي والجهود الأميركية"، وأكد أن هذه الانتهاكات تقوض أي مفاوضات جادة. بدوره، وصف رئيس الحكومة نواف سلام التصعيد بأنه "بالغ الخطورة"، مؤكداً أن الضحايا "ليسوا بنية تحتية عسكرية"، وشدد على أن مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية تقع حصراً على الدولة اللبنانية، مضيفاً أن وجود تلك البنى "لا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر". كما وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الحادثتين بـ"استكمال لحرب الإبادة في الجنوب".
يأتي هذا التصعيد في سياق جولات تفاوضية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، ينص إطارها على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة في الجنوب، مقابل انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة. غير أن حزب الله يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل ويتمسك بسلاحه، فيما ينتقد أمينه العام نعيم قاسم تعريض الجيش اللبناني لـ"ضغوطات إسرائيلية" في إطار تنفيذ الاتفاق. ويرى مراقبون أن التصعيد الميداني يتقاطع مع مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، في مشهد إقليمي متوتر تتداخل فيه مصالح وأطراف متعددة.










