ثمة إجماع عالمي على أن بلوغ كأس العالم يمثل أعظم حلم لأي منتخب كرة قدم. لكن الواقع يروي قصة مختلفة تماماً: هناك 8 دول تضم ثلث سكان الأرض لم تصل إلى البطولة الأهم قط، رغم توسيع نظام المونديال ليشمل 48 منتخباً للمرة الأولى في التاريخ. مجتمعة، يتجاوز عدد سكان هذه الدول 2.5 مليار نسمة، لكن هذا الثقل البشري الهائل لم يترجم إلى إنجاز كروي على الساحة العالمية.
معظم هذه الدول تقع في آسيا، ولم يسبق لأي منها التأهل طوال 22 نسخة سابقة من كأس العالم. تصدر الهند وإندونيسيا وباكستان هذه القائمة، تليها بنغلاديش وتايلاند وفيتنام والفلبين وإثيوبيا. الأمر لا يتعلق بالكم والأرقام، بل بالموهبة والمهارة والجهد والبنية التحتية القوية والتنظيم الإداري الفعال والدعم المالي الكبير.
تايلاند وصلت إلى المراحل النهائية من التصفيات الآسيوية مرتين فقط: في تصفيات مونديالي 2002 و2018. لكن ترتيبها انخفض من المركز 43 عالمياً العام الماضي إلى 101 حالياً حسب تصنيف فيفا. فيتنام حققت إنجازاً أفضل بقليل حين وصلت للدور الثالث من التصفيات الآسيوية لمونديال قطر 2022، لكنها فشلت في 2026. أما الفلبين، التي هيمنت عليها كرة السلة والملاكمة لفترة طويلة بسبب الاستعمار الأمريكي، فلم تحقق سوى إنجاز واحد هو التأهل لكأس آسيا 2019.
إثيوبيا، رغم شغف سكانها بكرة القدم، اقتربت من كأس العالم مرة واحدة فقط. وصلت للدور الفاصل من الملحق الأفريقي لمونديال البرازيل 2014، لكنها خسرت أمام نيجيريا 4-1. بنغلاديش وباكستان يركزان على الكريكيت بدرجة أولى. بنغلاديش لعبت تصفيات المونديال 11 مرات دون نتائج لافتة، بينما تراجع ترتيب باكستان من 141 إلى 202 عالمياً.
إندونيسيا، رابع أكبر دولة سكانياً في العالم، اقتربت كثيراً من الحلم. تجاوزت 3 أدوار من التصفيات الآسيوية لمونديال 2026 بنجاح كبير وكانت ندة قوياً للسعودية والعراق، لكنها خسرت بصعوبة. ترتيبها الحالي 122 عالمياً، وإذا استمرت في التطور فقد تصل للمونديال خلال 4 سنوات. تجدر الملاحظة أن جزر الهند الشرقية الهولندية (الإندونيسية سابقاً) شاركت في مونديال 1938 وخسرت 6-0 أمام المجر.
الهند تمثل حالة فريدة وغريبة. هي الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالمياً وتولي اهتماماً شعبياً كبيراً للكريكيت على حساب القدم. لكنها تأهلت فعلاً للمونديال مرة واحدة في 1950. ثم قررت اتحاد كرة القدم الهندي الانسحاب من البطولة. تختلف الروايات حول الأسباب: البعض عزاها للتكاليف المالية الباهظة للسفر والتركيز على الألعاب الأولمبية حينها. هذا الواقع يعكس التفاوت الحاد في الاهتمام بكرة القدم والاستثمار في البنية التحتية الرياضية بين دول العالم المختلفة.









