الأحد 8 نوفمبر 2026

سوريا تبدأ فصلاً جديداً بحل قوات سوريا الديمقراطية والاندماج في مؤسسات الدولة

المصدر: DW عربية

شارك الخبر:

تطوي سوريا صفحة جديدة مع حل قوات سوريا الديمقراطية واندماجها في مؤسسات الدولة، بالتزامن مع انفتاح دولي متزايد. لكن طريق الاستقرار الشامل لا يزال محفوفاً بتحديات داخلية وضغوط إقليمية معقدة تحتاج إلى معالجة حقيقية وإصرار سياسي.

تشهد الساحة السورية تحولات متسارعة تعيد رسم ملامح المشهد السياسي والأمني بعد عقود من الصراع والعزلة. تتقاطع الخطوات الجريئة لترتيب البيت الداخلي وبسط سيادة الدولة مع انفراجة دبلوماسية دولية طال انتظارها. يضع هذا التطور البلاد أمام منعطف تاريخي ينهي زمن التشكيلات العسكرية الموازية.

التفاصيل

أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي من دمشق رسمياً "نهاية مهمة قوات سوريا الديمقراطية". جاء في بيانه: "بعد التشاور مع الرئيس أحمد الشرع، واستكمال دمج القوات المسلحة في الجيش السوري، نعلن انتهاء المهمة العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية ونعلن حلّها كقوة عسكرية مستقلة".

لعبت القوات دوراً محورياً لسنوات في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش، وكانت تُعتبر حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة. بلغ قوامها في إحدى المراحل نحو 100 ألف مقاتل من الأكراد والعرب، وبسطت سيطرتها على مساحات واسعة في شمال شرق سوريا وأقامت فيها إدارة ذاتية.

بعد الإطاحة بالنظام السابق، توجهت الولايات المتحدة للتنسيق مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع. أوضح الرئيس بشكل قاطع عدم القبول بوجود جيش موازٍ أو حركات انفصالية داخل البلاد. شهدت بداية العام مواجهات ضارية، تراجعت على إثرها القوات، لتوافق في النهاية على اتفاق يقضي بدمج الإدارة والمقاتلين بالكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية.

صرّح مظلوم عبدي موضحاً: "نريد أن يُمثّل هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات القتال إلى مواقع البناء، ومن زمن الحرب إلى زمن السلام".

ضمانات الحقوق والانفراجة الدولية

حصل الأكراد على ضمانات واسعة لحقوق الأقليات من الرئيس أحمد الشرع. يطالبون بتدريس اللغة الكردية في المدارس وتثبيت حقوق المكونات في الدستور الجديد. أكد الزعيم الكردي السوري أن نضال الشعب الكردي من أجل حقوقه سيستمر عبر المسار السياسي والدستوري، بوصفهم أكبر أقلية عرقية في سوريا.

رحبت الإدارة الأمريكية بهذه الخطوة. اعتبر المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك أن حل القوات يمثل النموذج لـ "الاندماج الحقيقي". تزامن ذلك مع قرار تاريخي من الولايات المتحدة برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، المدرجة عليها منذ عام 1979. يمهد هذا القرار لعودة المعاملات البنكية وتدفق الاستثمارات الدولية للمساهمة في إعادة الإعمار.

علّق الرئيس أحمد الشرع قائلاً: "اليوم، تتخلص سوريا من عبء ثقيل وتطوي صفحة مؤلمة من ماضيها، لتنطلق في مسيرة التنمية وإعادة الإعمار والتجديد".

التحديات الإقليمية المتبقية

على الرغم من هذا التقدم، لا تزال التحديات الخارجية والتوترات الإقليمية تلقي بظلالها على المشهد. شنت إسرائيل مؤخراً ضربات طالت أهدافاً متعددة داخل الأراضي السورية، بينها قاعدة عسكرية قرب الحدود التركية. يستمر التنافس والتوتر الإقليمي بشأن التوازنات المستقبلية في البلاد. تسعى دمشق لتجاوز تحديات أمنية متفرقة لتثبيت ركائز المرحلة الانتقالية الحساسة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في سياسة