أعلنت القوات العسكرية الأمريكية عن شن ضربات عسكرية موصوفة بـ"القوية" ضد إيران للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد، في خطوة تصعيدية جديدة عكست تجدد المواجهات العسكرية بين البلدين. استهدفت الضربات أنظمة صاروخية ومنظومات للدفاع الجوي، بالإضافة إلى زوارق سريعة يستخدمها الحرس الثوري الإيراني في عدة مواقع حول مضيق هرمز، بهدف إضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.
أصابت الضربات الأمريكية عدة أهداف في إيران. وفقاً للسلطات الإيرانية، تعرضت مدينة بندر عباس الساحلية وجزيرة قشم الاستراتيجية للقصف. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا أن أكثر من عشرة مقذوفات أصابت جزيرة قشم وحدها مساء الأحد (12 يوليو 2026)، مؤكدة أن جميع الأهداف كانت عسكرية ولم تُسجل إصابات بشرية. وتعتبر جزيرة قشم أكبر جزر الخليج وتقطنها حوالي 150 ألف نسمة.
جاءت هذه الضربات ردّاً على ما اعتبرت واشنطن هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية وتبادلاً للضربات استمر طوال اليوم، حيث شنت إيران هجمات انتقامية على منشآت أمريكية في دول عربية متعددة بالخليج. وشهد الصراع تصعيداً حاداً من حيث وتيرة الهجمات ونطاقها، حيث امتدت الضربات الإيرانية إلى قطر للمرة الأولى منذ أبريل الماضي، والإمارات للمرة الأولى منذ أوائل مايو.
اتخذت الإدارة الأمريكية قراراً متزامناً بإلغاء الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع وتصدير النفط الإيراني، في محاولة لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران بالتوازي مع الإجراء العسكري. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، مؤكداً أن القوات الأمريكية متمركزة لضمان حرية الملاحة رغم الهجمات والتهديدات. وأضافت القيادة المركزية الأمريكية أن "إيران لا تسيطر على المضيق".
في المقابل، اتخذت دول عربية إجراءات احتياطية. استدعت سلطنة عُمان السفير الإيراني موسى فرهنغ وسلّمته مذكرة احتجاج بشأن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق فيها. وقررت قطر تعليق جميع الأنشطة البحرية والإبحار مؤقتاً حرصاً على السلامة العامة. كما أعلنت عُمان إنقاذ 23 فرداً من طاقم سفينة تجارية برفع علم قبرص تعرضت لهجوم قبالة سواحلها، بينما ظل فرد واحد في عداد المفقودين.
أظهرت محاولات التفاوض تقدماً محدوداً حتى الآن. أعلنت الخارجية الإيرانية أن محادثات بين إيران وعُمان بشأن مضيق هرمز انتهت دون تحقيق تقدم ملموس، لكن الجانبان اتفقا على مواصلة المباحثات على المستويين السياسي والفني. شارك وفد قطري في المحادثات، حيث اضطلعت قطر بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة.
في الصعيد الدولي، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الطرفين على ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس" و"استئناف المفاوضات بشكل عاجل". وأعرب عن قلقه البالغ إزاء التصعيد الكبير والمواجهات العسكرية المتجددة في الخليج. من جانبه، أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أن الثأر لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في هجمات أمريكية إسرائيلية في فبراير، "حاصل لا محالة".










