يتصدر المدافع نصير مزراوي قائمة نجوم المنتخب الوطني المغربي، بعدما حقق مساراً احترافياً مميزاً في أوروبا. وتجسد قصته نموذجاً فريداً لموهبة مغربية استطاعت الوصول للمستويات العليا في كرة القدم القارية، محققة إنجازات تاريخية على الصعيدين الندي والدولي.
ولد نصير مزراوي في 14 نوفمبر 1997 بمدينة لايدردورب بهولندا، على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب أمستردام. نشأ في مدينة ألفن آن دن راين وسط أسرة مغربية من أصول جبالية من منطقة تطوان بشمال المغرب. ورغم ولادته في هولندا، حافظت نشأته الأسرية على ارتباطه الوثيق بالهوية المغربية، ما شجعه لاحقاً على اختيار تمثيل منتخب المغرب دولياً.
بدأ مسيرته الكروية في نادي ألفين المحلي، قبل أن يلفت أنظار كشافي أياكس أمستردام وهو في التاسعة من عمره. تلقى تكويناً متكاملاً في أكاديمية النادي الهولندي العريق، لكن مساره لم يخلُ من العقبات. عانى من قلة فرص المشاركة مع فئة أقل من 17 سنة، الأمر الذي دفعه للتفكير في التخلي عن كرة القدم والتفرغ لدراسة القانون والعمل في المحاماة. إلا أن مدربه آنذاك مارسيل كيزر أقنعه بالاستمرار، فاستعاد ثقته بنفسه وقدم مستويات مميزة مع الفريق الرديف.
مع تولي إريك تين هاغ قيادة أياكس مطلع 2018، حصل مزراوي على فرصته مع الفريق الأول. أشاد به تين هاغ وخضعه لبرنامج إعداد بدني خاص رفع من جاهزيته. خاض 137 مباراة مع الفريق الأول في غضون أربعة مواسم، سجل 10 أهداف وقدم 9 تمريرات حاسمة، وساهم في تتويج النادي بألقاب محلية وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال موسم 2018-2019.
انتقل صيف 2022 إلى بايرن ميونخ بصفقة انتقال حر. خاض 55 مباراة مع البافاريين، وساهم في إحراز لقب الدوري الألماني موسم 2022-2023 وكأس السوبر الألمانية. وفي أغسطس 2024، تعاقد مانشستر يونايتد معه مقابل نحو 15 مليون يورو بالإضافة إلى 5 ملايين يورو حوافز. أصبح سريعاً عنصراً أساسياً، مستفيداً من مرونته التكتيكية التي تمكنه من اللعب في مركز الظهيرين والقلب الدفاعي.
يتميز مزراوي بقدرات فنية عالية تجمع بين السرعة والمهارة في المراوغة ودقة التمرير. يمتاز بقدرته على بناء الهجمات من الخلف ومرونته التكتيكية التي جعلته محل تقدير مدربي الأندية التي مثلها. يشتهر لدى الجماهير بلقب "الحاج" لالتزامه الديني وارتباطه الخاص بالقرآن الكريم. تحدث عن طموحه في حفظه كاملاً والتدبر في معانيه، وكشف أن من أحلامه المستقبلية أن يصبح إماماً.
مثّل مزراوي المنتخب المغربي لأول مرة في أكتوبر 2018 أمام جزر القمر. شارك في نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2019 و2023 و2025، وكان محوراً في تتويج المغرب بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025. لعب دوراً أساسياً في الإنجاز التاريخي ببلوغ المنتخب المغربي نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا. سجل أهدافه الدولية الأولى في نوفمبر 2019 أمام بوروندي، ثم هدفاً آخر أمام الكونغو الديمقراطية في أكتوبر 2020.
حظي مزراوي باهتمام إعلامي واسع في كأس العالم 2026 بعد تداول لقطات له وهو يدعو زميله ياسين جسيم إلى السجود شكراً لله عقب فوز المغرب على هايتي. أثارت تلك اللحظة إشادة واسعة من الجماهير التي رأت فيها انعكاساً لتمسكه بهويته الدينية. كما اشتهر بمواقف إنسانية، بينها إعلانه دعم الشعب الفلسطيني عبر منصات التواصل الاجتماعي.









