ضربت فيضانات مفاجئة ومرعبة منطقة جراند كانيون يوم السبت، حيث تحول يوم جميل إلى كارثة في دقائق معدودة. وأسفرت الفيضانات عن وفاة شخصين، بينما لا يزال 14 آخرون في عداد المفقودين أو غير مجاب عن أحوالهم، وفقاً لما أعلنته خدمة الحدائق الوطنية الأمريكية.
ضرب الفيضان العارم منطقة كانيون برايت أنجل والمتنزه المعروف باسم فانتوم رانتش ـ وهو مقصد سياحي نائٍ في قاع جراند كانيون ـ يوم السبت بعد الظهر. وأسفرت الفيضانات عن تدمير جسور المشاة وجرفت الصخور الضخمة مع التيار. جُثة رجل يبلغ من العمر 46 سنة عثر عليها مساء يوم الأحد بالقرب من جنرال رابيدز على نهر كولورادو. ونجحت فرق الإنقاذ حتى الآن في إجلاء 62 شخصاً من المنطقة عبر طائرات مروحية.
التفاصيل
وصفت نيكي باغز، 41 سنة، من بين المتنزهين الذين تم إجلاؤهم من قاع جراند كانيون مع صديقتيها، اللحظات المرعبة قائلة: "كان الأمر مرعباً تماماً. كان يوماً جميلاً وفجأة بدأ الناس يصرخون ويركضون". أشارت باغز إلى أنها وصديقتاها كانتا قد أنهتا للتو تفريغ أمتعتهما في كوخ بفانتوم رانتش عندما قررتا الخروج للاستمتاع بالطقس الجميل، إلا أن فيضاناً من المياه بدأ يجتاح المنطقة.
وعندما بدأ المطر بالهطول، توجهت باغز وصديقتاها نحو الأراضي المرتفعة حيث جلسوا عند طاولة نزهة، قبل أن يصرخ عليهم حراس الحديقة ليركضوا مجدداً إلى منحدر مختلف. ظلوا هناك ينتظرون مع آخرين لساعات قبل إجلاؤهم حوالي الساعة 21:30 بالتوقيت المحلي. وقالت باغز إنها وصديقتاها كانتا يترقبان عشاء اللحم بفانتوم رانتش، لكنهما باتتا ممتنتين للبقاء على قيد الحياة بفضل الاستجابة السريعة من حراس الحديقة.
روى جوي مارتن، الذي كان يعمل على مشروع خط أنابيب عبر الوادي في جراند كانيون، كيف شاهد سحب رمادية كثيفة تحجب الأفق. قال مارتن إن المطر كان "ينهمر بقوة وكثافة بحيث لا يمكنك رؤية جدران جراند كانيون". عاد الرؤية تقريباً بعد 30 دقيقة، عندما لاحظ أن الجدول بدأ يرتفع ليتحول إلى سيل مندفع من الوحل والحطام اصطدم بجسر قريب يربط موقع عمل مارتن بمسكنه. وصفها بـ "حوالي 15 قدماً من الارتفاع" وقال إنها أسقطت الجسر في المكان.
التأثيرات والأضرار
تسبب الفيضان بأضرار جسيمة في قطاع البنية التحتية للمياه بالحديقة الوطنية. أظهرت التقييمات الأولية أن حوالي 40% من خط أنابيب ترانسكانيون ـ الذي يوفر المياه للزوار وحوالي 2500 نسمة من السكان ـ تعرض للتلف أو التدمير في الفيضان. أوقفت الحديقة الوطنية الإقامة الليلية في الحافة الجنوبية ابتداء من الاثنين حتى إشعار آخر بسبب الأضرار "الواسعة" التي لحقت بالبنية التحتية للمياه.
السياق المناخي
تُعزى الأمطار الأخيرة في منطقة جراند كانيون والأجزاء الجنوبية الغربية من الولايات المتحدة إلى الأمطار الموسمية. يتسبب تغيير اتجاه الرياح في هذا الوقت من السنة في سحب هواء دافئ ورطب شمالاً من خليج كاليفورنيا والمحيط الهادئ الاستوائي، مما يثير العواصف فوق التضاريس الجبلية. وتتميز هذه العواصف بصعوبة توقعها، لذا قد تضرب دون إنذار. نظراً لأن الأرض عادة ما تكون جافة جداً، فإن أي أمطار غزيرة تؤدي إلى فيضانات برقة خطيرة وبرقاً متكرراً يزيد من خطر الحرائق.
تغطي تنبيهات الفيضان الصادرة عن الخدمة الوطنية للأرصاد الجوية مساحات كبيرة من أريزونا وكذلك نيو مكسيكو ويوتا وكولورادو. وستستمر الأمطار والعواصس الرعدية المتوقعة طوال موسم الرياح الموسمية بأمريكا الشمالية، الذي يمتد عادة حتى نهاية سبتمبر، مما يبقي التهديد بالفيضانات الإضافية قائماً لأسابيع عديدة قادمة.










