السبت 19 سبتمبر 2026

مستوطنون يهاجمون فريق تغطية لـ “إن بي سي نيوز” بالضفة الغربية

المصدر: الجزيرة

شارك الخبر:

تعرض فريق تصوير تابع لمحطة "إن بي سي نيوز" الأمريكية لهجوم عنيف في بلدة جالود قرب نابلس بالضفة الغربية، حيث باغتهم مستوطنون إسرائيليون ملثمون بالعصي والحجارة. أصاب الهجوم صحفيين من الشبكة وامرأة فلسطينية كانت موضوع التغطية الإعلامية، مما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الإعلامية الأمريكية.

التفاصيل

وقع الهجوم يوم السبت، وكان طاقم شبكة "إن بي سي نيوز" يجري مقابلة مع عايدة أحمد عبد الله البالغة من العمر 51 عاما وعائلتها. كانت عايدة وعائلتها قد أُجبرتا على مغادرة منزلهما من قبل مستوطنين إسرائيليين، بينما كان الطاقم ينزل عبر تلة باتجاه المنزل.

أظهرت لقطات فيديو للحادث سيارة رمادية تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية تصعد التلة، قبل أن ينزل منها ما لا يقل عن 4 رجال يرتدون ملابس داكنة ويغطون وجوههم. كان أحدهم يرتدي بدلة رياضية زرقاء ويحمل عصا. فور توقف المركبة، قفز الرجال منها وشرعوا في ضرب عايدة عبد الله وأفراد الطاقم بالعصي ورشقهم بالحجارة، ثم عادوا سريعا إلى السيارة.

أصيب المراسل الدولي لشبكة "إن بي سي نيوز" مات برادلي مرتين في ذراعه وتلقى العلاج في عيادة قريبة. قال برادلي عن الحادثة: "لقد قفزوا من السيارة وضربونا، ثم عادوا وقفزوا داخلها مرة أخرى". كما أُصيب عضوان آخران من الفريق (مصور ومنتج)، وتعرضت معدات التصوير وإحدى المركبات لأضرار.

نُقلت عايدة عبد الله لتلقي الرعاية الطبية من قبل طواقم الهلال الأحمر بعد إيجادها ملقاة على الأرض. وفق بيان من الجيش الإسرائيلي وشرطة الحدود، لم تكن إصاباتها تشكل خطرا على حياتها. قال زوجها محمود طوباسي إن حالتها تحسنت لكنها ظلت في المستشفى مساء السبت.

وصفت المنتجة لوائح جابري اللحظات الأولى من الهجوم: "فجأة اقتربت منا سيارة. كان المستوطنون يحملون عصيا. رأيت سلاحا ناريا، لكنهم لم يستخدموه". أما المصور خلدون عيد المقيم في الضفة الغربية، فأعرب عن استغرابه من وقوع الهجوم في قلب القرية، قائلا: "لم نتوقع ذلك. كنا في منطقة فلسطينية، بجوار منازل فلسطينية".

السياق الأوسع

تزامن الهجوم على جالود مع حوادث أخرى وقعت السبت ذاته في المنطقة، بينها قيام عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين برش رذاذ الفلفل على عمال فلسطينيين ورشق مبنى بالحجارة في قرية قصرة المجاورة. يأتي الاعتداء في سياق موجة متصاعدة من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بينما تخضع قرية قصرة المجاورة لحصار يفرضه المستوطنون منذ أسابيع.

ردود الفعل الرسمية

دان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمتحدث باسمه دورون سبيلمان أعمال العنف. قال نتنياهو إن "أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبها نفرٌ قليل من مثيري الشغب الخارجين عن القانون" تلحق ظلما بالمستوطنين الملتزمين بالقانون وتعرقل عمل الجيش. أضاف أنه طلب من قوات الأمن "القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة"، مؤكدا أن إسرائيل "لن تتسامح مع ممارسة الأفراد للقانون بأيديهم".

قال سبيلمان إن أفعال المعتدين "تنتهك القانون، وتعرض حياة كل من اليهود والعرب للخطر، وتعوق عمل الجيش الإسرائيلي أثناء تنفيذه لمهام أمنية حيوية". انتقد عضو الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي عدم توقيف المعتدين، قائلا إن "مستوطنين إرهابيين هاجموا طاقما إخباريا، ولم يتم اعتقال أي من المهاجمين".

بقيت مسألة محاسبة منفذي الهجوم في صدارة التفاعل، مع انتقادات واسعة لعدم الإعلان عن توقيف أي من المعتدين حتى وقت إعداد التقرير.

الغضب الأمريكي والدولي

أثار الاعتداء تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بين صحفيين وحقوقيين وناشطين في أمريكا والعالم. وصف الصحفي الأمريكي جيريمي دايموند الهجوم بأنه "مروع"، معتبرا أنه يمثل أحدث مثال على "عنف المستوطنين المثير للقلق وغير المقبول تجاه الصحفيين والفلسطينيين". قالت المحامية الأمريكية ترايسي بيريل غالاغر معلقة: "لقد فعل ذلك بالفعل. ومتى ستقوم أنت بإدانة هذا الأمر؟".

اعتبر الناشط السياسي ليز فرانك ما يحدث "موليا ومدعوما من الجمهوريين والديمقراطيين والحكومة الأمريكية بأكملها"، واصفا إسرائيل بأنها "دولة فصل عنصري وحشية لا تكترث لحياة البشر".

قال المستشار الإيراني السويدي تريتا بارسي إن "المستوطنين لم يكونوا ليقدموا على هذا الفعل ضد أمريكيين لولا حصولهم على ضوء أخضر من الحكومة الإسرائيلية"، مضيفا أن الحكومة الإسرائيلية لم تكن لتمنح مثل هذا "الضوء الأخضر" ما لم تكن واثقة من أن نظيرتها الأمريكية لن تتحرك للدفاع عن الأمريكيين.

عبّر صحفيون أمريكيون آخرون بينهم جيوف بينيت عن غضبهم واستيائهم من الهجوم على الفريق أثناء تغطيتهم الأحداث في الضفة الغربية المحتلة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم