حذرت الأمم المتحدة العالم من فشل حتمي في تحقيق الهدف المرسوم في اتفاق باريس للمناخ بتحديد ارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وجاء التحذير في تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة في 2 سبتمبر الماضي، ووصف التجاوز بأنه أصبح "لا مفر منه" خلال السنوات القليلة المقبلة.
التقرير، الذي امتد على 141 صفحة، أفاد بأن العالم سيتجاوز حتماً هدف الـ 1.5 درجة لكن بات النقاش الدولي ينصب على إدارة حجم هذا التجاوز ومدته بدلاً من منعه بالكامل. وبيّن أن أفضل سيناريو متاح حالياً يشير إلى أن درجات الحرارة قد تبلغ ذروة تقارب 1.8 درجة مئوية قبل أن تنخفض تدريجياً.
التفاصيل
يتطلب هذا السيناريو الأفضل حال الإحراز به تحقيق خفض سريع وجذري في الانبعاثات العالمية، وسحب كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عبر تقنيات إزالة الكربون. وفي حال تحقق ذلك، يمكن نظرياً إعادة درجات الحرارة تحت 1.5 درجة بحلول نهاية القرن الحالي. غير أن هذا المسار يبقى محفوفاً بدرجة كبيرة من عدم اليقين العلمي والتقني.
السياق والآثار
أقرّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العام الماضي بأن تجاوز 1.5 درجة بات مرجحاً، لكن تقرير هذا العام يمثل أول إقرار أممي رسمي بأن الهدف سيُخرق حتماً. ويشير التقرير إلى أن كل جزء إضافي من درجة الحرارة سيزيد من الأخطار المناخية بشكل حاد، لا سيما بالنسبة للدول والجزر الساحلية الضعيفة التي ستواجه موجات حر أقسى وعواصف أشد وتسارعاً في ذوبان الجليد وارتفاع منسوب البحار.
وتعكس هذه التطورات الفجوة المتسعة بين الالتزامات المناخية الدولية والإجراءات الفعلية المتخذة على الأرض. المعنى العملي للتقرير أن السياسات المناخية العالمية يجب أن تركز الآن على خفض الانبعاثات بسرعة استثنائية، واستثمار تقنيات إزالة الكربون، والتكيف مع مخاطر أعلى بدل الأمل في منع التجاوز بالكامل.









