السبت 19 سبتمبر 2026

انقسام في ألمانيا حول مصير حيوان الراكون بين الصيد وحماية البيئة

المصدر: Euronews عربية

انقسام في ألمانيا حول مصير حيوان الراكون بين الصيد وحماية البيئة
شارك الخبر:

يثير حيوان الراكون انقساماً حاداً بين الخبراء والعلماء في ألمانيا، حول الطريقة الأمثل للتعامل مع انتشاره المتسارع. فبينما ينظر كثيرون إليه كحيوان لطيف وغير مؤذٍ، يحذر باحثون من أنه يهدد الأنواع المحلية، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بالافتقار إلى الدقة العلمية بين الفريقين المتنازعين.

ينحدر الراكون من أمريكا الشمالية، وأُدخل إلى ألمانيا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي لتربيته من أجل الفراء. يُقدَّر عدد حيوانات الراكون في ألمانيا اليوم بأكثر من مليوني حيوان، ما يجعله واحداً من أكثر الثدييات اللاحمة البرية انتشاراً في البلاد، بطول يصل إلى نحو متر ووزن يقارب عشرة كيلوغرامات. يعود توسع انتشاره إلى أحداث تاريخية؛ فقد أُطلق عدد منها عام 1934 قرب بحيرة إيدرسي لأغراض الصيد، وهرب 25 حيواناً عام 1945 من مزرعة للحيوانات الفروية في ولاية براندنبورغ.

تشير دراسة نُشرت عام 2025 ضمن مشروع "ZOWIAC" البحثي إلى أن انتشار الراكون يختلف من منطقة لأخرى. ففي شمال ولاية هسن وشمال شرق براندنبورغ، توجد أعداد كبيرة منها، لكن نموها تباطأ إلى حد كبير. بينما لا تزال الأعداد ترتفع في مناطق أخرى، ولا سيما جنوب غرب ألمانيا.

يحذر عالم الأحياء دوريان دورغه من جامعة فرانكفورت من أن الراكون يشكل تهديداً لعدد من الأنواع المحلية، بينها الطيور والبرمائيات والزواحف والخفافيش. وبفضل قدرته على التسلق، يهاجم الأعشاش ويفرغ صناديق التعشيش، ويتغذى على أنواع مثل العلجوم الشائع والسمندل الناري وضفدع البطن الأصفر. يدعو دورغه إلى تكثيف صيد الراكون على مدار العام، محذراً من أن التأخر في الحد من انتشاره يزيد المخاطر على الأنواع المحلية المهددة.

في المقابل، تؤكد عالمة الأحياء ميشلر أن الراكون حيوان انتهازي في غذائه، يأكل أساساً ما يتوفر بسهولة. واللافقاريات مثل ديدان الأرض والحلزونات تشكل نحو نصف غذائه سنوياً، بينما تشكل النباتات قرابة 30 في المئة، ولا تتجاوز نسبة الفقاريات حوالي 20 في المئة. كما لا يؤيد اتحاد حماية الطبيعة الألماني "نابو" سياسة الصيد الشامل، معتبراً أن حماية المواطن الطبيعية السليمة أهم من إطلاق حملات صيد في كل مكان.

تبنت مدينة كاسل نهجاً تجريبياً يقوم على اصطياد حيوانات الراكون وتعقيمها قبل إطلاقها مجدداً في البرية. إلا أن هذا الخيار يثير جدلاً قانونياً، إذ يصنف الاتحاد الأوروبي الراكون ضمن الأنواع الغازية، ما يطرح تساؤلات حول قانونية إعادته إلى موائله بعد تعقيمه. جرى تعليق المشروع في مرحلته الأولى، وتدرس الحكومة الألمانية وحكومات الولايات بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ما إذا كان هذا النهج يتوافق مع القوانين المعمول بها.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم