اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد أكثر من عامين ونصف من وقوع الجريمة، بمسؤوليته عن مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب وستة من أفراد عائلتها في قطاع غزة. وأعلن الجيش فتح تحقيقات داخلية بخصوص الواقعة، معترفاً بأن قواته أطلقت النار على السيارة التي كانت تقلهم في 29 يناير 2024.
وقعت الجريمة عندما حاولت عائلة هند النزوح من منطقة تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة. أطلقت قوات الاحتلال النار على سيارتهم، فقتلت معظم أفراد العائلة، لكن هند بقيت حية عالقة داخل المركبة. اتصلت الطفلة بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني طالبة الإنقاذ، وأرسلت الجمعية فريق إسعاف لمساعدتها. غير أن قوات الاحتلال أطلقت قذيفة على سيارة الإسعاف، فقتلت المسعفين اللذين توجهوا لإنقاذ الطفلة. عُثر على جثمان هند وجثامين أفراد عائلتها والمسعفين في اليوم التالي.
استقطبت هذه الحادثة اهتماماً دولياً واسعاً خاصة بعد انتشار تسجيل لاتصال هند بالهلال الأحمر وهي تطلب الإنقاذ. أثارت الواقعة انتقادات حادة من منظمات حقوقية ودول عديدة. غير أن جدوى التحقيقات الإسرائيلية محل شك كبير. قالت جدة هند رجب إنها لا تثق في التحقيقات والقضاء الإسرائيلي، وطالبت بتحقيق دولي مستقل. أكدت أن مقتل هند وعائلتها كان نتيجة استهداف متعمد لمركبتهم المدنية، وطالبت بتحقيق شامل في جميع جرائم الحرب في غزة.
شككت مؤسسة هند رجب الدولية، التي تتخذ من بروكسل مقراً لها وتتابع ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين قضائياً، في فعالية التحقيقات الإسرائيلية. أشارت المؤسسة إلى أن التحقيقات الداخلية الإسرائيلية تعاني من عيوب جوهرية، وتنتهي غالباً دون ملاحقات قضائية أو عقوبات حقيقية. وأضافت أنه حتى عندما يُدان جنود، تكون العقوبات مخففة أو إدارية فقط، مستشهدة بقضية الصحفية شيرين أبو عاقلة.
ادعى الاحتلال أنه أحال أكثر من ألف حادثة لآلية تقصي الحقائق التابعة له، وفتح 74 تحقيقاً جنائياً فقط. غير أنه لم ينشر كشفاً شاملاً عن وضع هذه التحقيقات أو نتائجها. وقالت المؤسسة إن إسرائيل تتحقق مع نفسها للهروب من المساءلة الدولية، واصفة الخطوة بـ "وهم المساءلة". تساءلت لماذا اختارت إسرائيل فتح تحقيقات في هاتين القضيتين فقط من بين عدد لا يحصى من الجرائم التي وثقتها هيئات دولية ومنظمات حقوقية.
أكدت منظمات حقوقية إسرائيلية أن التحقيقات في شبهات جنائية بحق جنود إسرائيليين نادراً ما تفضي إلى إدانات. قال باحث في منظمة يش دين الإسرائيلية إن نسبة ضئيلة فقط من التحقيقات أسفرت عن لوائح اتهام خلال العقد الماضي. أضاف أن الضغط السياسي المتصاعد يزيد عزوف سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية عن محاسبة المسؤولين، حتى عندما تتوفر أدلة واضحة.









