السبت 19 سبتمبر 2026

حرائق الغابات الأوروبية تسجل ارتفاعاً قياسياً بـ 57% والصحة العالمية تطرق ناقوس الخطر

المصدر: Euronews عربية

حرائق الغابات الأوروبية تسجل ارتفاعاً قياسياً بـ 57% والصحة العالمية تطرق ناقوس الخطر
شارك الخبر:

تشهد أوروبا موجة متسارعة من حرائق الغابات اجتاحت مساحات واسعة من القارة خلال الفترة الأخيرة. وقد اندلعت هذه الحرائق في عدد من الدول الأوروبية الرئيسية، منها فرنسا وألمانيا واليونان وإسبانيا والبرتغال. وفقدت عدة دول رجال إطفاء قضوا نحبهم أثناء مكافحتهم للحرائق، لا سيما في فرنسا وإيطاليا.

وتكشف الأرقام حجم الأزمة بوضوح. منذ بداية العام وحتى 22 يوليو الجاري، تم رصد 1.254 حريقاً في أوروبا، أدت إلى انبعاث أكثر من 8.31 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. وسجّلت الحرائق خلال السنوات الأربع الماضية (منذ عام 2022) ارتفاعاً بنسبة 57% في إقليم منظمة الصحة العالمية الأوروبي، مما يعكس تصاعداً مقلقاً في هذه الظاهرة البيئية الخطيرة. وشهد العام الماضي وحده احتراق نحو 2.2 مليون هكتار.

وسجّلت دول محددة معدلات ارتفاع أكثر حدّة. فقد سجّلت البرتغال وإسبانيا زيادة بنسبة 100% في حرائق الغابات هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كما تم تدمير 254.388 هكتاراً بالفعل حتى 22 يوليو من هذا العام، وفقاً لنظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي.

وأطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرات شديدة من الآثار السلبية المتنامية لهذه الحرائق على الصحة العامة للسكان. قال رئيس مكتب أوروبا في المنظمة، هانس هنري بي. كلوجه: "مع دفع تغيّر المناخ للعالم نحو مزيد من الاحترار، نحن بحاجة إلى الاستعداد لحرائق غابات أكثر تكراراً وأشد عنفاً". وأضاف أن "الآثار الصحية تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من ألسنة اللهب".

فدخان حرائق الغابات ينتقل لمسافات طويلة، قد تصل إلى مئات الكيلومترات، مما يفاقم تلوث الهواء بعيداً عن منطقة الحريق ذاتها. ويحتوي هذا الدخان على مزيج خطير من الملوثات، منها الجسيمات الدقيقة (PM2.5) وثاني أكسيد النيتروجين والأوزون والهيدروكربونات العطرية والرصاص. وعندما تلتهم الحرائق المنازل أو المباني، تطلق أيضاً مواد كيميائية سامة من الأجهزة الإلكترونية والأثاث والبلاستيك والدهانات.

وتؤثر هذه الملوثات بشكل مباشر على صحة الإنسان. فالدخان يزيد سوء حالات القلب والجهاز التنفسي ويؤثر في الصحة النفسية، لا سيما لدى كبار السن والأطفال والنساء الحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة. كما أن الحرائق لا تدمر مصادر العيش وتجبر السكان على عمليات إجلاء فحسب، بل تعطل أنظمة الرعاية الصحية وتتسبب في سقوط قتلى.

ودعا كلوجه الحكومات إلى ضمان إصدار تحذيرات في الوقت المناسب بشأن حرائق الغابات والظروف الجوية وجودة الهواء، وتقديم نصائح صحية واضحة، وضمان إتاحة خدمات الرعاية الأولية والطارئة. وأوصى الأشخاص المقيمين في المناطق المتضررة بالالتزام بالنصائح الرسمية والابتعاد عن الحرائق النشطة، وتجنب السفر غير الضروري، وارتداء قناع واقٍ محكم عند الاضطرار للخروج في الهواء الطلق بالقرب من دخان حرائق الغابات.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم