السبت 19 سبتمبر 2026

سبتة تغرق في أزمة القاصرين: مئات الأطفال المهاجرين بلا مأوى وضغط متصاعد على مدريد

المصدر: الجزيرة

سبتة تغرق في أزمة القاصرين: مئات الأطفال المهاجرين بلا مأوى وضغط متصاعد على مدريد
شارك الخبر:

تواجه مدينة سبتة، الجيب الإسباني بشمال أفريقيا، أزمة إنسانية متفاقمة بسبب تراكم مئات القاصرين المهاجرين غير المصحوبين بذويهم. أعلن رئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس أن "الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر"، موضحاً أن السلطات المحلية تتولى رعاية حوالي 1100 قاصر، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية الفعلية لمراكز الاستقبال 90 شخصاً فقط.

يعاني آلاف هؤلاء الأطفال من ظروف معيشية صعبة جداً. يقيم البعض في مستودعات تحويلها السلطات إلى مأوى مؤقت، بينما يضطر آخرون للنوم في الشوارع أو التنقل بين الحدائق والشواطئ. تواصل السلطات عمليات تحديد هوياتهم والبحث عن أماكن استقبال مناسبة، لكن الموارد تبقى ناقصة بشكل حاد.

جاءت هذه الأزمة الحادة بعد موجة تدفق ضخمة للمهاجرين في 30 يوليو الماضي، حيث دخل حوالي 72 ألف مهاجر سبتة براً وبحراً. أعادت مدريد نحو 70 ألف شخص إلى المغرب، لكن القاصرين غير المصحوبين استفادوا من الحماية القانونية التي تشملهم فلم يتم ترحيلهم. تقدّر منظمة "أنقذوا الطفولة" أن حوالي ألف قاصر من الموجودين حالياً "بلا حماية" قانونية كافية.

حاولت الحكومة الإسبانية احتواء الأزمة بإجراءات عاجلة. أعلنت وزارة الشباب والطفولة تمويلاً طارئاً بقيمة 25 مليون يورو لدعم الرعاية، وقررت تحويل مدرستين إلى مراكز استقبال مؤقتة، خاصة للفتيات غير المصحوبات. غير أن هذه الخطوات لم تحل المشكلة الجذرية.

يصطدم حل الأزمة بعقبات سياسية حادة داخل إسبانيا. تنص القوانين على إعادة توزيع القاصرين من المناطق المثقلة بالأعباء إلى أقاليم أخرى، لكن هذا الإجراء يواجه معارضة شديدة من أحزاب سياسية عديدة. يعترض حزب الشعب المحافظ وحزب فوكس اليميني المتطرف على نقل أعداد إضافية من القاصرين إلى مناطقهم.

أدت هذه الخلافات إلى أزمة سياسية منفصلة. انسحب حزب فوكس من خمس حكومات إقليمية عام 2024 احتجاجاً على دعم حزب الشعب لخطة نقل 400 قاصر من جزر الكناري إلى البر الرئيسي. أعاد الملف إلى الواجهة الصراع حول تقاسم مسؤولية إدارة ملف الهجرة بين الحكومة المركزية والأقاليم الإسبانية، مما يعقد الحل الفعلي للأزمة الإنسانية.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم