تجاوزت حصيلة الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا قبل ثلاثة أسابيع حاجز الـ5 آلاف قتيل، وفقاً لأرقام رسمية جديدة أعلنها رئيس البرلمان الفنزويلي خورخي رودريغيز. ضربت الهزتان شمال البلاد بقوة 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر، بفاصل زمني لم يتجاوز 39 ثانية بين الهزتين، مما أسفر عن دمار واسع وخسائر بشرية فادحة.
أفادت التقارير الرسمية بأن عدد القتلى بلغ 5069 قتيلاً على الأقل، بينما أصيب حوالي 16740 شخصاً. وتقدّر الأمم المتحدة أن عدد المفقودين قد يصل إلى 50 ألف شخص، مما يشير إلى حجم الكارثة الحقيقي. كانت ولاية لا غوايرا الأكثر تضررّاً، حيث أسفرت الزلازل عن انهيار مبانٍ كاملة وتدمير بنية تحتية واسعة.
تضاعفت الأزمة الإنسانية جراء تشريد حوالي 20 ألف شخص من منازلهم، اضطروا للعيش في مخيمات مؤقتة بسيطة أقيمت داخل ملاعب رياضية وساحات عامة وأرصفة مجمع ساحلي معروف قريب من العاصمة كراكاس. يواجه الناجون ظروفاً صعبة جداً نتيجة نقص المآوى الملائم واستمرار تأثر البنية التحتية والخدمات الأساسية.
في مواقع الدمار، لا تزال عائلات الضحايا والمتطوعون يبحثون عن أقاربهم المفقودين بين أنقاض المباني المنهارة وسط صعوبات جسيمة. اضطر بعض الأهالي إلى استئجار معدات خاصة لرفع الركام والجدران، بينما لجأ آخرون إلى أشخاص غير رسميين يُطلق عليهم اسم "الخلدان" لاستخراج الجثث من تحت الأنقاض. يطلب هؤلاء مبالغ مالية تقدّر بحوالي 300 دولار لكل جثة، وهو ما أثار انتقادات من متطوعين بسبب استغلالهم لمعاناة الأسر المكلومة.
على الصعيد الدولي، تحركت فنزويلا للحصول على دعم مالي طارئ. حصلت الحكومة الفنزويلية على موافقة من صندوق النقد الدولي لتحويل مبلغ 346 مليون دولار كان مجمداً. أعلنت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز أن هذه الأموال ستُخصص لدعم الأسر المتضررة وإعادة الإعمار، خاصة في مجالات الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة الأساسية.
يعكس هذا التحرك استئناف العلاقات بين فنزويلا والمؤسسات المالية الدولية بعد قطيعة استمرت منذ عام 2019. أعاد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الاعتراف بشرعية الحكومة الفنزويلية في أبريل/نيسان الماضي، مما فتح الباب أمام تقديم الدعم المالي والفني لمواجهة تداعيات الكارثة.
أكدت الرئيسة رودريغيز في بيان لاحق أن "لا جثة ستُدفن في مقابر جماعية"، محاولة منها طمأنة العائلات بشأن الحفاظ على كرامة الضحايا. غير أن هذا الوعد يصطدم بواقع صعب، إذ تواجه جهود البحث والإنقاذ تحديات كبيرة في الظروف الميدانية الصعبة والموارد المحدودة المتاحة للسلطات الفنزويلية.









