السبت 19 سبتمبر 2026

كاتب إسرائيلي ينشر كتاباً يفند الرواية الرسمية ويوثق التدمير المنهجي في غزة

المصدر: الجزيرة

كاتب إسرائيلي ينشر كتاباً يفند الرواية الرسمية ويوثق التدمير المنهجي في غزة
شارك الخبر:

أصدر المعماري والباحث البريطاني الإسرائيلي إيال وايزمان كتاباً بعنوان "التفكيك: هندسة الإبادة الجماعية" (Undergrounding: The Architecture of Genocide)، استعرضته مجلة "فورين بوليسي" كمحاولة توثيقية وتحليلية لما يصفه بأنه عملية تدمير ممنهج. يأتي الكتاب في وقت لا يزال فيه الجدل الدولي قائماً حول توصيف ما جرى في غزة، وسط تعثر المسار القانوني أمام محكمة العدل الدولية والانقسام السياسي بشأن استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية".

يسعى وايزمان إلى سد فجوة توثيقية عبر سرد قصة التدمير المنهجي في قطاع غزة، شارعاً بعد شارع، ومزرعة بعد مزرعة، ومستشفى بعد مستشفى. يستند الكتاب إلى تحليل آلاف الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات والشهادات، التي استخدمها فريقه لإعداد خريطة رقمية توثق عمليات التدمير في مختلف أنحاء القطاع. يركز المؤلف على الأدلة الميدانية والوقائق الموثقة لتجاوز السجالات السياسية.

يقدم وايزمان سرداً تاريخياً يتتبع تطور القطاع كإحدى أكثر المناطق الزراعية خصوبة في الشرق الأوسط قبل عام 1948، مروراً بالنكبة والاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وصولاً إلى الحصار المفروض منذ عام 2007. يعتبر المؤلف أن الحصار لم يكن مجرد إجراء أمني، بل شكّل وسيلة طويلة الأمد للسيطرة على السكان وإضعاف مقومات الحياة، قبل أن يتصاعد إلى عمليات عسكرية واسعة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023. كما يؤكد أن أساليب الحرب في غزة لم تكن جديدة بالكامل، بل جاءت امتداداً لممارسات عسكرية إسرائيلية سبقت ذلك بسنوات.

يخصص الكتاب مساحة واسعة لتحليل حرب الأنفاق، موضحاً أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة منذ عام 2008 لم تنجح في القضاء على الشبكة، بل ساعدت أحياناً على توسعها. كما ينتقد الرواية الإسرائيلية بشأن حجم وتعقيد الأنفاق، معتبراً أن بعض التصورات استُخدمت لتبرير حجم الدمار الذي لحق بالعمران. وتأخذ فصول من الكتاب طابع التحقيق الجنائي، إذ يشرح كيف أعاد فريقه بناء وقائع محددة مستنداً إلى أدلة تقنية وميدانية.

يستعرض وايزمان أمثلة تشمل تجريف الأحياء السكنية، وتدمير المزارع والمنشآت الزراعية، واستهداف المباني العامة والمستشفيات والمدارس والجامعات ودور العبادة. كما تناول الآثار البيئية للحرب، معتبراً أن تدمير شبكات المياه والصرف الصحي والأراضي الزراعية سيترك آثاراً طويلة الأمد تتجاوز فترة العمليات العسكرية. أشار إلى أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية خرجت من الخدمة، وأن آلاف البيوت الزراعية والبساتين والثروة الحيوانية تعرضت للدمار، مما يهدد قدرة القطاع على استعادة إنتاجه الزراعي مستقبلاً.

يدعو وايزمان إلى توسيع مفهوم الإبادة الجماعية ليشمل، إلى جانب القتل والتهجير، تدمير البيئة والبنية الأساسية والظروف التي تجعل استمرار الحياة ممكناً. يرى أن فهم ما جرى في غزة لا يقتصر على عدد الضحايا أو حجم الدمار العمراني، بل يشمل تحليل الكيفية التي تغيرت بها الأرض والبيئة والحيز العمراني، حيث يصبح تدمير شروط الحياة جزءاً من العملية العسكرية ذاتها. بهذا يقدم الكتاب رؤية توثيقية تعتمد على التحقيقات الجنائية المعمارية والخرائط والأدلة الرقمية لإعادة بناء أحداث الحرب.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم