السبت 19 سبتمبر 2026

مبادرة أهلية لحفظ ذاكرة أطفال لبنان.. أكثر من 700 قتيل في الحرب الإسرائيلية

المصدر: Euronews عربية

مبادرة أهلية لحفظ ذاكرة أطفال لبنان.. أكثر من 700 قتيل في الحرب الإسرائيلية
شارك الخبر:

أطلقت مبادرة أهلية لبنانية مشروعاً متخصصاً يستهدف حفظ ذاكرة أكثر من 700 طفل لقوا حتفهم في الحرب الإسرائيلية على لبنان. جاءت هذه المبادرة، المسماة "حبّات القلوب"، في 14 تموز/يوليو 2026، كرد على ما اعتبره مؤسسها حسام مطر "تقاعساً من السلطة اللبنانية عن أداء مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية". وأوضح أن هذا التقاعس تحول إلى "تنازل السلطة عن حقوقها السيادية".

وفقاً للقائمين على المبادرة، تم توثيق 710 أطفال حتى الآن، ينتمون إلى 463 عائلة موزعة على 173 بلدة ومدينة. يبلغ متوسط أعمار الضحايا تسع سنوات، بينهم 85 طفلاً غير لبناني و54 رضيعاً. كما أظهرت البيانات توزيعاً بين 393 ذكراً (55.4%) و317 أنثى (44.6%)، فيما أفادت أن أكثر من 145 عائلة فقدت طفليْن على الأقل خلال الحرب.

تقوم المبادرة على أربعة أهداف رئيسية: التوثيق الدقيق لكل طفل دون الثامنة عشرة، وتوفير أرشيف يشكل أساساً للمساءلة القانونية، وإنشاء ذاكرة حية تحفظ صور الأطفال وآثارهم، إضافة إلى تزويد المبادرات الشعبية بالبيانات اللازمة. لا يقتصر العمل على إنشاء قاعدة بيانات فحسب، بل يسعى إلى بناء ذاكرة حيّة لكل طفل من خلال جمع صوره ومعلوماته الشخصية وقصته، بحيث لا تُختزل في اسم أو رقم ضمن الإحصاءات.

تخصص المبادرة أيضاً قسماً للأطفال الجرحى، يتيح لهم ولعائلاتهم توثيق مسارات العلاج والتعافي، لا سيما الذين عانوا إصابات خلّفت إعاقات دائمة. يؤكد مطر أن آلاف الأطفال المصابين بينهم مئات يعانون إعاقات دائمة، وهم يحتاجون إلى برامج رعاية وتأهيل متخصصة. يشدد على أن توثيق قصص التعافي يمثل جزءاً من فلسفة المبادرة، محاولةً لتحويل التجربة المؤلمة إلى مساحة تمنح الأمل.

يحمل المشروع بعداً سياسياً وحقوقياً واضحاً. يدعو مطر إلى الضغط على الحكومة اللبنانية لتعديل مقاربتها، معتبراً أن الحد الأدنى يتمثل في شطب البند الثالث عشر من اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الذي ينص على تعهد الطرفين بوقف الأعمال العدائية في المحافل السياسية والقانونية الدولية. يرى أنه على وزارتي العدل والخارجية أن تبادرا إلى توثيق وإثارة قضايا الأطفال في المحافل الدولية.

يشدد مطر على أن تنازل الدولة عن مسارات معينة لا يحرم اللبنانيين من اللجوء إلى القضاء داخل لبنان أو خارجه. يؤكد ضرورة تشبيك المبادرات المدنية والبحث عن الفرص القضائية المتاحة، وتمكين الأهالي من رفع الدعاوى ومتابعتها. ويستند هذا الطرح إلى قواعد القانون الإنساني الدولي التي تعتبر استهداف المدنيين جريمة حرب لا تسقط بالتقادم.

تعكس مبادرة "حبّات القلوب" نموذجاً لدور المجتمع المدني في المجالات التي لم تحظ بالمتابعة الكافية من المؤسسات الرسمية. تطرح المبادرة مقاربة تؤمن بأن حفظ الذاكرة والتوثيق ليسا مجرد عمل إنساني، بل جزء من معركة الرواية والحقوق. تسعى إلى إبقاء أسماء الأطفال وقصصهم حاضرة، بما قد يشكل أساساً لأي مساءلة قانونية مستقبلية، ويحول دون تحولهم إلى مجرد أرقام يطويها النسيان.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم