السبت 19 سبتمبر 2026

إسبانيا تكافح حريقاً مدمراً: مقتل 12 شخصاً وفقدان 23 آخرين

المصدر: BBC World

إسبانيا تكافح حريقاً مدمراً: مقتل 12 شخصاً وفقدان 23 آخرين
شارك الخبر:

تسابق مئات رجال الإطفاء الإسباني الزمن للسيطرة على بؤر الحريق المتبقية في جنوب شرق البلاد، بعد أن اجتاح حريق غابي مدمر المنطقة وترك كارثة إنسانية خلفه. وقد تم نشر فرق الطوارئ حول قرية بيدار، حيث أسفر الحريق حتى الآن عن مقتل 12 شخصاً من بينهم أربعة بريطانيين، بحسب السلطات الإسبانية. وفي الوقت ذاته، لا يزال 23 شخصاً آخرون في عداد المفقودين، مما يثير المخاوف من أن العدد قد يرتفع.

وقد حذّر مسؤولون محليون في منطقة لوس غالاردوس بألمرية من احتمالية ارتفاع الحصيلة، مع مخاوف من أن يكون هناك مزيد من البريطانيين بين الضحايا. وتشير التقارير إلى أن أربعة أشخاص عثر على جثثهم داخل سيارة محترقة تحمل عجلة قيادة على الجانب الأيمن، وهو ما يشير إلى أنهم من أصول بريطانية. ويعتقد مسؤولون أن الغالبية أو حتى جميع الضحايا قد يكونون من مواطني دول أجنبية.

انتشر الحريق بسرعة كبيرة يوم الخميس بعد الظهر، حيث تضافرت عوامل عديدة لتسريع انتشاره. فقد جلبت موجة حر مستمرة درجات حرارة حول 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت) إلى جنوب أوروبا هذا الصيف، بينما ساهمت الأرض الجافة جداً والرياح القوية في تسريع انتشار نيران لوس غالاردوس. وقال أنطونيو ساناز، وزير الصحة والطوارئ بمنطقة الأندلس، يوم السبت إن الحريق قد التهم ما يقرب من 6600 هكتار (16300 فدان) من الأراضي. وقد نُسب السبب إلى سقوط سلك كهربائي، لكن شركات الكهرباء المحلية أنكرت هذا الادعاء.

أشار ساناز إلى أن ظروف الطقس قد تحسنت خلال الليل، "مما يسمح لنا بمواجهة اليوم مع احتمالات أفضل من الأمس". وأضاف: "هذا هو اليوم الأول الذي يمكننا فيه شن هجوم مباشر على الحريق. حتى الآن، ظروف الطقس وسلوك النيران لم تسمح لنا سوى بالعمل بشكل دفاعي فقط."

روت لوسيندا كورتويس، التي وصلت إلى إسبانيا برفقة شريكها وأطفالهما المراهقين لقضاء عطلة يوم الخميس، تفاصيل هروبهم من بيدار. قالت: "كان الدخان يصعد مثل فطر ذري، كان يبدو كما لو أن قنبلة قد انفجرت." وأعربت عن خشيتها من مقتل اثنين آخرين على الأقل من المواطنين البريطانيين. وأشارت إلى أن هؤلاء غادروا منازلهم سيراً على الأقدام، قائلة: "أنا أفترض أنه ربما لأن طريقهم كانت مقطوعة لأنهم يعيشون في الريف."

أوضح المسؤولون في بيدار أن البعض ممن لقوا حتفهم لم يتبعوا طرق الإخلاء الموصى بها، لكن لا يزال غير واضح كيفية توصيل هذه التعليمات للسكان. وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن العديد من البلجيكيين يملكون منازل ثانية في المنطقة، وأن الخدمات القنصلية تحاول الاتصال بـ "البلجيكيين الذين لم تتمكن من الاتصال بهم."

يعتبر هذا الحريق بالفعل من بين أخطر الحوادث من نوعها في التاريخ الإسباني. ففي عام 1984، أسفر حريق في جزيرة لا غوميرا بالكناري عن مقتل 20 شخصاً، بينما في عام 1979، توفي 21 شخصاً، من بينهم تسعة أطفال، في حريق غابي بالقرب من لويريت دي مار في شمال شرق إسبانيا. تشير الخبراء إلى أن تغير المناخ يقود ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، وأوروبا هي القارة الأسرع احترارياً، حيث تسخن بمعدل ضعف المتوسط العالمي، وفقاً لخدمة كوبرنيكوس المناخية. وهذا يسبب موجات حر صيفية متزايدة وضغطاً أكبر على إمدادات المياه الأوروبية، وحرائق غابية أكثر حدة.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم