يتخلى أطفال غزة عن إحدى ألعابهم التقليدية المفضلة — الطائرات الورقية — خوفاً من العواقب الأمنية بعد تهديدات إسرائيلية مباشرة. كسر الطفل شريف سائد، النازح من حي الشجاعية، طائرته الورقية بنفسه بعد أن سمع بالتحذيرات. قال شريف إنها كانت لعبته المفضلة يطلقها كل يوم في ساعات العصر، وأنها مصنوعة من الخشب والبلاستيك بدون مواد حارقة: "لقد منعونا من كل شيء، حتى من العودة إلى بيوتنا. وعندما أخبروني أن إطلاق الطائرات الورقية ممنوع، خفت وكسرت طائرتي. لقد منعونا حتى من اللعب، فماذا نفعل؟"
التهديدات الإسرائيلية
هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس باتخاذ إجراءات رادعة ضد إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من قطاع غزة. وفي بيان مشترك، قالا إن استمرار هذه الأنشطة سيُقابَل بتكثيف العمليات العسكرية ضد من تعتبرهم إسرائيل مسؤولين عنها. أضاف البيان أن إسرائيل قد تُجلي السكان من المناطق في غزة التي تقول إن الطائرات والمسيّرات والبالونات تُطلَق منها.
الواقع الفعلي للطائرات
خلال الشهر الماضي، شوهدت عدة طائرات ورقية تعبر من غزة حسب تقارير إعلامية. لكن الجيش الإسرائيلي أقرّ بأن الطائرات الورقية التي عُثر عليها لم تكن تحمل مواد متفجرة أو حارقة أو أجساماً مشبوهة. وفي الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة، لم ترد معلومات عن احتواء أي من هذه الطائرات على مواد حارقة.
ردود الفعل الفلسطينية
نفى باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحماس، مسؤولية الحركة عن إطلاق الطائرات الورقية، وقال إنها "أُطلقت من غزة على أيدي أطفال يبحثون عن طفولتهم البريئة بين الركام". وصف نعيم التهديدات الإسرائيلية بـ"المفارقة السريالية" لاستنفار دولة تمتلك قدرات عسكرية كبيرة ضد طائرات يطلقها أطفال وسط الدمار. قال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن الطائرات "هي بالأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح"، واتهم إسرائيل باستخدامها "ذريعة" لتبرير استمرار العدوان. دعا قاسم المجتمع الدولي والدول الوسيطة إلى الضغط على إسرائيل لالتزام وقف إطلاق النار.
القلق الإسرائيلي من الحدود
أثارت الطائرات الورقية مخاوف لدى سكان البلدات القريبة من غزة، خاصة تلك التي تعرّضت لهجمات في السابع من أكتوبر 2023. قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن على إسرائيل "ألّا تتجاهل أي مؤشر أو مخاوف" يثيرها سكان تلك المنطقة. ركّز على أن أمن السكان يجب أن يكون "في صلب أي ترتيبات مستقبلية بشأن غزة". قال أوري إبستين، رئيس مجلس "شعار هنيغف" الإقليمي، إن على الجيش التعامل مع كل طائرة ورقية تعبر من غزة في الوقت المناسب.
السياق التاريخي
برز استخدام الطائرات الورقية والبالونات على حدود غزة بشكل واسع خلال احتجاجات "مسيرات العودة" التي بدأت في 30 مارس 2018. في تلك الاحتجاجات، أطلق فلسطينيون طائرات ورقية وبالونات، حمل بعضها مواد حارقة، باتجاه مناطق إسرائيلية مجاورة. تسببت بعض تلك الطائرات والبالونات في اندلاع حرائق في أراضٍ زراعية ومناطق حرجية بجنوب إسرائيل. قال حاييم يالين، رئيس مجلس إشكول الإقليمي السابق: "في أعوام 2018 و2019 و2020، احترق 40 ألف دونم من أراضينا. بدأ الأمر بالطائرات الورقية، ثم البالونات، ثم البالونات المتفجرة". تجدد استخدام البالونات الحارقة في عام 2021 قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي غارات على ما قال إنها مواقع تابعة لحماس.
تراجع الأطفال عن اللعبة
في أعقاب التحذيرات، دعت لجان شعبية في غزة أولياء الأمور إلى منع أطفالهم من إطلاق الطائرات الورقية، خوفاً من تعرّضهم للخطر. بدأ كثير من الأهالي بمنع أطفالهم من هذه اللعبة، رغم أنها أصبحت واحدة من وسائل الترفيه القليلة المتاحة في مخيمات النزوح. قرر أبو أنس مسعود، نازح من شمالي القطاع، كسر الطائرة الورقية التي كان أحد أطفاله يلعب بها، قائلاً: "إذا كانت هذه اللعبة قد تشكل خطراً على أطفالنا، فلن نسمح لهم باستخدامها. نحن نتمسك بالحياة ونريد أن نعيش بأمان".









