تسعى بلدات وادي نهر الآر في ألمانيا إلى بناء مستقبل أكثر أماناً من خلال مشاريع إعادة إعمار واسعة النطاق، وذلك في أعقاب الفيضان الكبير الذي وقع في 14 يوليو 2021. في تلك الليلة المأساوية، هطلت على المنطقة كميات من الأمطار خلال يومين فقط تعادل ما تشهده عادةً خلال شهر كامل كامل، مما حوّل نهر الآر الهادئ إلى سيل جارف جرف السيارات والمنازل والجسور. وأسفرت الكارثة، التي تُعد الأسوأ في الذاكرة الحديثة للبلاد، عن مقتل 135 شخصاً، وخلفت أضراراً بمليارات اليوروهات.
تشمل المشاريع الدفاعية الجديدة بناء جدران محسّنة وإعادة تصميم شامل للجسور. يجري حالياً بناء جدار استنادي جديد بطول 480 متراً في مدينة باد نوينار-آرفايلر، استخدمت فيه ركائز خرسانية يبلغ قطر الواحدة منها 1.20 متر وتمتد إلى عمق 15 متراً في الأرض. وبالتوازي، تتواصل أعمال إعادة تصميم الجسور العشرة التي دمرها الفيضان، بحيث بُنيت لتقاوم حتى أقسى الفيضانات.
لا تقتصر جهود الحماية على الإجراءات المرئية فقط. تشمل التدابير الوقائية الإضافية إنشاء محطة جديدة للإطفاء ترتكز على دعامات قوية تحت الأرض، وشبكة من قنوات التصريف تحت الأرض لتصريف مياه الأمطار الغزيرة. كما تجري أعمال استصلاح السهول الفيضية بطرق مستدامة، حيث اشترت إدارة المقاطعة أراضي محاذية للنهر لإعادتها إلى سهول فيضية كما كانت سابقاً.
يشدد المسؤولون أن الوقاية الحقيقية لا تتحقق بالإجراءات المحلية وحدها، بل تتطلب تعاوناً متكاملاً على امتداد مجرى النهر. وفي هذا الإطار، يجري التخطيط لإنشاء 17 سداً إضافياً على طول نهر الآر وروافده، قد يصل ارتفاع بعضها إلى 25 متراً. يوجد بالفعل سد واحد من هذا النوع بالقرب من قرية أديناو، احتجز خلال فيضان 2021 نحو 40 مليون لتر من المياه، مما ساعد على حماية المنطقة من كارثة أكبر. وتُقدَّر تكلفة مشروع السدود الجديدة بأكثر من 1.5 مليار يورو (1.7 مليار دولار).
جدير بالذكر أن خططاً مشابهة وُضعت بعد فيضان عام 1910، لكنها لم تُنفَّذ على أرض الواقع، وتراجعت ذكريات الكارثة مع مرور الزمن. وتُضخ الآن مليارات اليوروهات، معظمها من أموال الولاية والحكومة الاتحادية، لإعادة بناء المناطق المتضررة وتعزيز الاستعداد لمواجهة فيضانات مستقبلية. تعكس هذه الجهود استراتيجية ألمانية أوسع لجعل المناطق المعرضة للفيضانات أكثر قدرة على الصمود والتعافي السريع من الكوارث الطبيعية.









