أثارت الأوضاع الصحية والمعيشية على متن حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس إبراهام لينكولن قلقاً بالغاً، بعد بقاء السفينة في البحر لأكثر من 250 يوماً متواصلة. وتقطن السفينة حالياً حوالي 5 آلاف فرد من العسكريين الأمريكيين، يعانون من نقص حاد في الإمدادات الغذائية ومشاكل متكررة في المرافق الصحية والأنابيب.
بحسب تقارير وسائل إعلام عسكرية موثوقة، يواجه البحارة ظروفاً صعبة جداً تشمل عدم القدرة على غسل الملابس لأكثر من أسبوع، وعدم تناول الطعام الطازج بسبب ندرة توقف السفينة في الموانئ، وفي بعض الحالات اقتصر الغذاء على نصف كوب أرز وتورتيلا واحدة. كما أفادت التقارير بنقص في الصابون ومستحضرات النظافة الشخصية.
وأثار الوضع قلق جسيم حول الصحة النفسية للطاقم، حيث ذكرت التقارير أن بعض البحارة حاولوا القفز من السفينة. وأشار موقع CBS News استناداً إلى مسؤولين أمريكيين إلى أن بحاراً واحداً على الأقل ذهب في البحر في وقت سابق من هذا الشهر وتم إنقاذه بواسطة مروحية ثم نُقل خارج السفينة لرعاية إضافية. كما أوضحت عائلات البحارة أن طول فترة البقاء في البحر والظروف على متن السفينة تؤثر سلباً على الصحة النفسية. وكشفت إحدى العائلات أن بحاراً فقد حوالي 29 كيلوجراماً منذ بدء نشره، وأنه يعاني من الإرهاق الشديد والضوضاء المستمرة والاهتزازات من محركات السفينة وحركة الطائرات.
طالب عدة أعضاء في الكونجرس بالإجابة على هذه القضايا. عبر السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال عن قلقه من نقص الإمدادات الأساسية وتلوث المياه ومشاكل السباكة والصحة النفسية المتدهورة ومشاكل سلامة سطح السفينة وانقطاع نظام البريد. ودعا السيناتور روبن غاليغو إلى السماح بوفد من الكونغرس بزيارة السفينة إجراء تحقيق إشرافي.
غادرت السفينة كاليفورنيا في نوفمبر للتوجه إلى بحر الصين الجنوبي، ثم تم إرسالها إلى الشرق الأوسط قبل العمليات على إيران في فبراير. وكان من المفترض أن تنتهي المهمة في مايو، لكنها تمت تمديدها عدة مرات. وأفادت عدة وسائل إعلام يوم الخميس بأن الولايات المتحدة تستعد لاستبدال السفينة بـ يو إس إس جورج واشنطن كجزء من خطة دوران مجدولة مسبقاً.
رفضت وزارة الدفاع الأمريكية هذه الادعاءات، حيث وصفها وزير الدفاع بيت هيغسيث بأنها "تم تمثيلها بشكل خاطئ تماماً"، وأكد أن الحكومة تعمل على التأكد من أن كل سفينة وطاقمها يحصلان على كل ما يمكن تقديمه. أما مسؤول بحري رسمي فأشار إلى أن الهياكل التقليدية للتموين تعطلت بسبب العمليات العسكرية، وأن الأولوية حالياً تركز على الإمدادات الحرجة للمهمة.
تكشف الدراسات الحديثة عن حجم المشكلة الأوسع. فدراسة أجريت على 956 بحاراً في يناير 2025 كشفت أن الطاقم في سفن البحرية الأمريكية يعاني من أعلى معدلات "الضيق النفسي الخطير" مقارنة بفروع عسكرية أخرى، مع الإشارة إلى عوامل فريدة مثل سوء الظروف السكنية والضوضاء والجداول الزمنية الصعبة التي تترك وقتاً غير كافٍ للنوم والراحة.









