أعلنت الحكومة اليابانية، الثلاثاء، عن استراتيجية دفاعية جديدة تركز على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة في تحديث قدراتها العسكرية. وتضمنت الإعلان "الورقة البيضاء السنوية" للدفاع، وهي وثيقة شاملة من 598 صفحة اعتمدها مجلس الوزراء. وتُحدد هذه الوثيقة النشاط العسكري الياباني وأولوياته، بالإضافة إلى تحليل للاتجاهات العسكرية الإقليمية.
جاءت الخطوات اليابانية استلهاماً من تجربة أوكرانيا في استخدام المسيّرات ضد روسيا. وأكدت الوثيقة ضرورة التكيف مع "أساليب الحرب الجديدة" التي برزت في ساحات النزاعات الحديثة. وقالت الحكومة إنها تعطي الأولوية لتطوير طائرات قتالية بدون طيار خاصة بها للدفاع الساحلي، بالتزامن مع تطوير صواريخ بعيدة المدى. وتابعت وكالة الاستحواذ والتكنولوجيا 4 شركات مصنعة من بين 38 شركة متقدمة، وستخضع هذه الشركات لاختبارات من البحرية اليابانية في أوائل أغسطس قبل الاختيار النهائي.
تأتي هذه الإجراءات في سياق تصاعد التوترات الإقليمية بشكل حاد. حددت الورقة البيضاء الصين باعتبارها "التحدي الاستراتيجي الأكبر" لليابان، خاصة مع تزايد الوجود العسكري الصيني في المحيط الهادئ. وذكرت الوثيقة أن الصين وجهت طائراتها راداراتها نحو طائرات يابانية في ديسمبر الماضي، وأن حاملتي طائرات صينيتين رُصدتا لأول مرة بالقرب من جزيرة إيو جيما جنوب اليابان في يونيو. كما أشارت الوثيقة إلى أن الوجود العسكري المشترك بين الصين وروسيا حول اليابان يشكل "مصدر قلق بالغ على الأمن القومي".
وتسلط الوثيقة الضوء أيضاً على التطور السريع لكوريا الشمالية في مجال الصواريخ، بما في ذلك ترسانات فرط صوتية، معتبرة إياها "تهديداً متزايد الخطورة والإلحاح". وأثار تنامي العلاقات العسكرية بين بيونغ يانغ وموسكو، خاصة دعم كوريا الشمالية لحرب روسيا في أوكرانيا، قلقاً بالغاً في طوكيو.
تعكس هذه الاستراتيجية تحولاً كبيراً في السياسة الدفاعية اليابانية التقليدية. تؤكد الحكومة أن تعزيز إنتاج الأسلحة والتكنولوجيا أمر أساسي للقوة العسكرية اليابانية، وقد وسّعت تمويلها للشركات الناشئة والبحوث العلمية. وبدأت عدد متزايد من الشركات الناشئة في الاهتمام بتحويل التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج إلى استخدامات عسكرية، خاصة مع إلغاء اليابان مؤخراً حظر تصدير الأسلحة الفتاكة.
وعززت اليابان هذا التوجه من خلال صفقات سلاح كبيرة. أبرمت مؤخراً اتفاقاً للتطوير المشترك ونقل 11 فرقاطة من طراز "موغامي" إلى أستراليا، وتجري حالياً مناقشات مع نيوزيلندا بشأن صفقة مماثلة، كما أبرمت اتفاقية لبيع مدمرات مستخدمة إلى الفلبين. ويرى وزير الدفاع الياباني أن نقل تكنولوجيا الأسلحة والتطوير والإنتاج المشترك يعزز قاعدة صناعة الدفاع اليابانية وعلاقاتها مع شركائها.
يساعد تطوير الأسلحة غير المأهولة اليابان على تعويض النقص في عدد أفراد قواتها المسلحة، وهو تحدٍ يواجهه بلد يشهد انخفاضاً مستمراً في عدد السكان. غير أن الخبراء يشيرون إلى أن تطوير طائرات مسيّرة محلية الصنع بالكامل سيمثل تحدياً كبيراً، خاصة في ظل هيمنة الواردات الصينية على سوق الطائرات بدون طيار التجارية في اليابان.









