السبت 19 سبتمبر 2026

مئات المهاجرين يعبرون مضيق بين المغرب وسبتة الإسبانية سباحة

المصدر: BBC عربي

مئات المهاجرين يعبرون مضيق بين المغرب وسبتة الإسبانية سباحة
شارك الخبر:

أظهرت تسجيلات فيديو لقطات حية لمئات المهاجرين وهم يسبحون في مياه البحر المتوسط في محاولة للعبور من الأراضي المغربية إلى جيب سبتة الإسباني على الساحل الشمالي للقارة الأفريقية. وفقاً لما نقلته BBC عربي، اعتمد المهاجرون على وسائل طفو متنوعة منها عوامات مطاطية وأدوات بدائية أخرى للوصول إلى الشاطئ الإسباني، في عملية تعكس استمرار محاولات الهجرة من شمال أفريقيا نحو الأراضي الأوروبية.

شهدت سبتة تدفقاً غير مسبوق من المهاجرين، حيث أفاد رئيس الحكومة المحلية بعبور نحو 60 ألف مهاجر من المغرب خلال أربع وعشرين ساعة. لكن وزارة الداخلية الإسبانية حددت الرقم بـ 50 ألف شخص منذ الساعات الأولى من صباح الخميس. كان معظم العابرين شباناً من الرجال، غير أن نساء وأطفالاً كانوا بين الحشود أيضاً، حيث قدر المسؤولون أن ما لا يقل عن سبعة آلاف ممن دخلوا الجيب خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية هم من القاصرين. وتجاوز عدد المهاجرين الداخلين خلال اليومين الأخيرين نصف سكان المدينة البالغ عددهم نحو 83,600 نسمة.

أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48 ألف شخص غادروا سبتة في طريق عودتهم إلى المغرب بحلول الساعة السادسة مساءً، بمعدل 150 شخصاً في الدقيقة. حمّل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عصابات تهريب البشر مسؤولية التدفق، واصفاً الحادث بـ "انتهاك لسيادة إسبانيا"، وأضاف أن الحكومة تعمل على إعادة جميع المهاجرين غير الشرعيين إلى المغرب "في أسرع وقت ممكن". اتهمت السلطات الإسبانية شبكات الاتجار بالبشر باستغلال حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية هذا الشهر يمنع إعادة المهاجرين الموقوفين في البحر إلى المغرب بشكل فوري.

شهدت الحادثة اشتباكات بين الشرطة والمهاجرين، حيث أظهرت صور ومقاطع فيديو إلقاء الحجارة عبر المعابر الحدودية، وآلاف المهاجرين ينامون في الشوارع. أفادت وسائل إعلام محلية بسقوط ما لا يقل عن 57 شخصاً في أثناء موجة العبور. في الفنيدق، بلدة مغربية قريبة من حدود سبتة، أطلقت السلطات المغربية خراطيم المياه على المهاجرين محاولة لردعهم عن العبور. على الجانب الآخر، غرق بعض المهاجرين أثناء محاولتهم العبور، بينما امتلأت الشواطئ الإسبانية بعوامات السباحة وزعانفها.

حرّكت الواقعة ردود فعل أوروبية متباينة. دعا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إلى إعلان تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا، معتبراً ذلك "لا مفراً منه" لحماية أمن الحدود الأوروبية. وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الصور بـ "الصادمة". في حين عرض رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الفرنسي تقديم المساعدة لإسبانيا. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الصور "غير مقبولة" ويجب أن "تتوقف فوراً". من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوضع بـ "الكارثة".

تمثل هذه الحادثة جزءاً من موجة مستمرة من محاولات الهجرة غير النظامية عبر المسافة القصيرة نسبياً بين المغرب وسبتة، التي لا تتجاوز 14 كيلومتراً. تقع سبتة على الساحل الشمالي للمغرب وتمثل، إلى جانب مليلية، نقطة محورية للمهاجرين يحاولون الوصول إلى أوروبا. وتشكل المنطقتان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا. وعززت السلطات الإسبانية الأمن حول الجيبين الحدوديين في السنوات الأخيرة عبر زيادة المراقبة وتدعيم الحواجز وتحسين العلاقات الثنائية مع المغرب، لكن ما زال الناس يحاولون العبور. أثار هذا التدفق الكبير مقارنات مع أحداث مايو/أيار 2021، عندما دخل نحو 8,000 شخص سبتة خلال أيام، ما فاقم التوترات الدبلوماسية بين البلدين.

المزيد حول هذا الموضوع

المزيد في العالم